هذه السورة لبيان هذا الهدف تناولته على مراحل، بيَّنت عظمة الله تعالى كما قلنا، وذكرت مظاهر في الخلق تدل على ذلك، ذكَّرت الناس بنعمة الله الذي لا يُنعم عليهم غيره سبحانه، ذكَّرتهم بالرسل تذكيراً سريعاً وخاصةً برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه إن كُذِّب فلا يغضب ولا يحزن فقد كُذِّب الذين جاؤوا من قبله أيضاً بالرسالات والبينات والكتب المقدسة، كُذِّبوا كلهم كذلك من أقوامهم فلا تغضب يا محمد ولا تحزن .. عليه الصلاة والسلام، وأكد الله على نبوته أنه مرسلٌ من ربه بالحق، وبالتالي بيَّنت السورة وفرقت بين أتباع المرسلين وغيرهم، فأتباع المرسلون على طريقهم وفي كرامتهم ويُكرمون معهم ومثلهم"إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ"لا خسارة فيها أبداً، فلو سُئلت ما هي التجارة التي لا تعرف الخسارة؟ هي التجارة مع الله ... تجارة لا تخسر أبداً، كل تجارةٍ معرضة للربح والخسارة إلا التجارة مع الله، فهي رابحة، فلا تحزن لا من حُجبت عن العمرة فأنت تتاجر مع الله إن كنت مخلصاً في طلبك لها نلت أجرها وأنت في بيتك وبلدك ووفر الله عليك مالك، فقل الحمد لله اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخلف لنا خيراً منها، إن شاء الله تنال خيراً وترزق بعدها إن شاء الله عمرات.
لن يبقى بابٌ مغلقاً"مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا"، إن بان لنا ذلك لحظة سوف يفتح الباب بعد ذلك لا حرج إن شاء الله والله على كل شيء قدير.
فالتجارة التي لن تبور، لن للمستقبل، للحال وللمستقبل، للأبد، لن تبور أبداً، فما خسرت شيئاً وإن ضاعت بعض أموالك في مصاريف التأشيرة وما إلى ذلك، فلك خَلَفٌ فيها بإذن الله يخلفها الله عليك في الدنيا"وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ"، والله تعالى يعطيك ثواباً وأجراً بنيتك، فلن تبور تجارتك أبداً.