يبيِّن الله تعالى هؤلاء وأنهم جميعاً أتباع الرسل، كل من تبع على أي قدر"فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ"لم يفعل إلا الفرائض وقصَّر في شيءٍ منها،"وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ"فعل الفرائض فقط وأتقنها ولكن حرم نفسه من السنن والنوافل والتطوعات،"وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ"ما ترك باب خير إلا وأنفق فيه، ما ترك فعلاً طيباً إلا وفعه بقدر استطاعته، ما ادخر جهداً ولا قصر في أمر، دائماً يتاجر مع الله بكل شيء،"ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ"هؤلاء جميعاً الله يثبت لهم الفضل ولكن كلٌ على درجته، الفضل الكبير"جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا"يدخلونها جميعاً، الظالم لنفسه ببعض التقصير في الفرائض، والمقتصد الذي ما قصر في الفريضة وإنما ترك السنة، والسابق بالخيرات بإذن الله، الثلاثة يدخلون جنات عدن،"جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا"لذا قال بعض العلماء حُق لهذه الواو في كلمة يدخلونها تسمى في اللغة واو الجماعة، جمعت كل هذه الأصناف الثلاثة، ونحن المقصرون إن شاء الله نكون فيها ومعهم، يدخلونها حُق لهذه الواو أن تكتب بماء العينين، يعني حينما يقرأها القارئ ينبغي أن يذل لله وأن يشكر الله على فضله أن قبلنا في جنته مع تقصيرنا، مع قصور جهدنا، مع إهمالنا، مع السابقين بإذن الله.