فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370186 من 466147

{فأنى تؤفكون} أي وكيف تصرفون عن هذا الظاهر فتشركون المنعوت بمالك الملك والملكوت. وحين بينّ الاصل الأول وهو التوحيد ذكر الأصل الثاني وهو الرسالة بقوله {وإن يكذبوك} الآية. والمراد إن يكذبوك فتسل بهذا المعنى. ثم بينت الأصل الثالث وهو الحشر بقوله {يا أيها الناس} وقد مرّ مثل الآية في آخر سورة لقمان. وقد يسبق إلى الظن ههنا أن الغرور وهو الشيطان لأنه عقبه بقوله {إن الشيطان لكم عدّو فاتخذوه عدّواً} لأن الحازم لا يقبل قول العدوّ ولا يعتمد عليه. ثم صرح بوجه اتخاذه وبعاقبة دعوته فقال {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} ثم فصل مال حال حزبه وحزب الله بقوله {الذين كفروا} إلى قوله {وأجر كبير} عرض على العقول أنه لا سواء بين الحزبين والمعنى {أفمن زين له سوء عمله} من الفريقين كمن لم يزين له. ولا ريب أن المزين لهم عملهم هم أهل الأهواء والبدع الذين لا مستند لهم في مأخذهم سوى التقليد واتباع الهوى. ثم أنتج من ذلك قوله {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} وذلك أن الناس متساوية الأقدام في الإنسانية ومتفاوتة الأحوال في الأعمال ، فتبين أنه لا استقلال ، وأن أفعال العباد مستندة إلى إزادة مصرف القلوب والأحوال. ثم رتب على عدم الاستقلال قوله {فلا تذهب} أي فلا تهلك {نفسك} و {عليهم} صلة تذهب كما تقول هذك عليه حباً أو هو بيان للمتحسر عليه ولا يتعلق ب {مجسرات} المفعول لأجله لأن المصدر لا يتقدم عليه صلته. وجوّز جار الله أن يكون حالاً كأن كل نفسه صارت حسرات لفرط التحسر. وعن الزجاج أن تقدير الآية: أمفن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم فحذف لدلالة المذكور وهو فلا تذهب عليه ، أو أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله ، فحذف لأن قوله {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} يدل عليه. ثم بين أن حزنه إن كان لما بهم من الضلال فالله عالم بهم وبما يصنعون لو أراد منهم الإيمان لآمنوا وإن كان لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت