وقوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ(10)
وصف اللَّه عزَّ وجلَّ خَلْقَه الذي يَعْجِزُ المَخْلُوقُونَ عن أن يأتوا
بمثله، أَوْ يَقْدِرُوا على نَوْع منه ثَم قال: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) .
وقوله: (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) ، قيل في التفسير إنها بِعَمَدٍ لَا تَرَوْنَهَا.
أي لا ترون تلك العَمَدِ، وقيل خلقها بغير عَمَدٍ وكذلك ترونها.
والمعنى في التفسير يؤول إلى شيء وَاحِد، ويكون تأويل (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) الذي فُسِّرَ بعَمدٍ لا ترونها.
يكون معنى العمد قدرته عزَّ وجل التي يمسك بها السماوات والأرض.
(وَألْقَى في الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) .
(رَوَاسيَ) جِبالٌ ثَوابِتٌ، كما قال - عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا(6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) .
فمعنى (أنْ تَمِيدَ بِكُمْ) كَراهةَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ.
ومعنى"تميد"تتحرك حركة شَدِيدَةً.
وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(12)
معناه لأن تشكر للَّهِ، ويجوز أن تكون"أَنْ"مُفَسَّرة، فيكون
المعنى أي اشْكُرْ لِلَّهِ تبارك وتعالى:
وتأويل"أن اشكر للَّهِ"قُلنَا له: اشكر للَّهِ على ما آتاك.
وقد اختلف في التفسير في لقمانَ فقيل: كان نبيًّا، وقيل: كان
حكيماً، وقيل كان رَجُلاً صَالِحاً، وقيل: كان حبشياً غليظ المَشَافِرِ
مُشَقَّقَ الرجْلَيْنِ ولكن اللَّهَ آتاهُ الحكمةَ، فلسنا نشك أنه كانَ حكيماً