(بمناسبة قوله تعالى: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ... يذكر ابن كثير هذه القصة قال:(قال سعيد عن قتادة: نادى رجل من الخوارج عليا رضي الله عنه وهو في صلاة الغداة فقال: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [الزمر: 65] فأنصت له عليّ حتى فهم ما قاله، فأجابه وهو في الصلاة: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) .
4 - [كلام ابن كثير حول ما روي في فضل سورة الروم واستحباب قراءتها في الفجر]
(بمناسبة الكلام عن سورة الروم قال ابن كثير:
(ما روي في فضل هذه السورة الشريفة واستحباب قراءتها في الفجر)
روى الإمام أحمد ... عن شيبان أبا روح يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم
أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم صلى بهم الصبح فقرأ فيها الروم فأوهم، فلما انصرف قال: «إنّه يلبّس علينا القرآن، فإنّ أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد منكم الصلاة معنا فليحسن الوضوء» . وهذا إسناد حسن ومتن حسن، وفيه سرّ عجيب. ونبأ غريب، وهو أنه صلّى الله عليه وسلم تأثّر بنقصان وضوء من ائتم به. فدلّ ذلك على أن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام).
كلمة أخيرة في سورة الروم:
إن سورة الروم، هي وسورة العنكبوت، وسورة لقمان، وسورة الم السجدة، كلها تفصّل في مقدمة سورة البقرة. وقد رأينا كيف فصّلت سورة العنكبوت لهذه المقدمة، وعرضنا سورة الروم، ورأينا كذلك كيف فصّلت في هذه المقدمة.
وقد رأينا أنّ سورة الروم تتألف من مقدمة، وأنّ المقدمة والمقاطع الأربعة فصّلت في موضوع الإيمان بالله واليوم الآخر، وما يقتضيه الإيمان بالله واليوم الآخر، وفصّلت في مواضيع أخرى من مقدمة سورة البقرة.
إلّا أنّ الذي أخذ الحيّز الرئيسي من السورة هو موضوع اليوم الآخر؛ إذ هو الذي انصبّ عليه السّياق الرئيسي من السورة، بل لاحظنا أنّه لارتباط موضوع الإيمان باليوم الآخر، بموضوع الإيمان بالله، جاء الكلام عن اليوم الآخر في سياق الكلام عن الله عزّ وجل.