وقال الزمخشري: الألسنة: اللذات وأجناس النطف وأشكاله.
خالف عز وجل بين هذه الأشياء حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس واحد ، ولا جهارة ، ولا حدة ، ولا رخاوة ، ولا فصاحة ، ولا لكنة ، ولا نظم ، ولا أسلوب ، ولا غير ذلك من صفات النطق وأحواله. انتهى.
{وألوانكم} : السواد والبياض وغيرهما ، والأنواع والضروب بتخطيط الصور ، ولولا ذلك الاختلاف ، لوقع الالتباس وتعطلت مصالح كثيرة من المعاملات وغيرها.
وفيه آية بينة ، حيث فرعوا من أصل واحد ، وتباينوا في الأشكال على كثرتهم.
وقرأ الجمهور: {للعالمين} ، بفتح اللام ، لأنها في نفسها آية منصوبة للعالم.
وقرأ حفص وحماد بن شعيب عن أبي بكر ، وعلقمة عن عاصم ، ويونس عن أبي عمرو: بكسر اللام ، إذ المنتفع بها إنما هم أهل العلم ، كقوله: {وما يعقلها إلا العالمون} والظاهر أن {بالليل والنهار} متعلق {بمنامكم} ، فامتن تعالى بذلك ، لأن النهار قد يقام فيه ، وخصوص من كل مشتغلاً في حوائجه بالليل.
{وابتغاؤكم من فضله} : أي فيهما ، أي في الليل والنهار معاً ، لأن بعض الناس قد يبتغي الفعل بالليل ، كالمسافرين والحراس بالليل وغيرهم.
وقال الزمخشري: هذا من باب اللف ، وترتيبه: {ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم} ، ولأنه فصل بين الفريقين الأولين بالقرينين الآخرين لأنهما زمانان ، والزمان والواقع فيه كشيء واحد مع إعانة اللف على ذلك ، ويجوز أن يراد {منامكم} في الزمانين ، {وابتغاؤكم من فضله} فيهما.
والظاهر هو الأول لتكرره في القرآن ، وأسد المعاني ما دل عليه القرآن.
وقال ابن عطية: وقال بعض المفسرين: في الكلام تقديم وتأخير ، وهذا ضعيف ، وإنما أراد أن ترتب النوم في الليل والابتغاء للنهار ، ولفظ الآية لا يعطي ذلك.