{ومن آياته يريكم البرق خوفاً} : إما أن يتعلق من آياته بيريكم ، فيكون في موضع نصب ، ومن لابتداء الغاية ، أو يكون يريكم على إضمار أن ، كما قال:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ...
برفع أحضر ، والتقدير أن أحضر ، فلما حذف أن ، ارتفع الفعل ، وليس هذا من المواضع التي يحذف منها أن قياساً ، أو على إنزال الفعل منزلة المصدر من غير ما يسبكه له ، كما قال الخليل في قول:
أريد لأنسى حبها ...
أي أرادني لأنسى حبها ، فيكون التقدير في هذين الوجهين: ومن آياته إراءته إياكم البرق ، فمن آياته في موضع رفع على أنه خبر المبتدأ.
وقال الرماني: يحتمل أن يكون التقدير: ومن آياته يريكم البرق بها ، وحذف لدلالة من عليها ، كما قال الشاعر:
وما الدهر إلا تارتان فمنهما ...
أموات وأخرى أبتغي العيش أكدح
أي: فمنهما تارة أموات ، ومن على هذه الأوجه الثلاثة للتبعيض.
وانتصب {خوفاً وطمعاً} على أنهما مصدران في موضع الحال ، أي خائفين وطامعين.
وقيل: مفعول من أجله.
وقال الزجاج: وأجازه الزمخشري على تقدير إرادة خوف وطمع ، فيتحد الفاعل في العامل والمحذوف ، ولا يصح أن يكون العامل يريكم ، لاختلاف الفاعل في العامل والمصدر.
وقال الزمخشري: المفعولون فاعلون في المعنى ، لأنهم راؤون مكانه ، فكأنه قيل: لجعلكم رائين البرق خوفاً وطمعاً. انتهى.
وكونه فاعلاً ، قيل: همزة التعدية لا تثبت له حكمه بعدها ، على أن المسألة فيها خلاف.
مذهب الجمهور: اشتراط اتحاد الفاعل ، ومن النحويين من لا يشترطه.
ولو قيل: على مذهب من يشترطه.
أن التقدير: يريكم البرق فترونه خوفاً وطمعاً ، فحذف العامل للدلالة ، لكان إعراباً سائغاً واتحد فيها الفاعل.
وقال الضحاك: خوفاً من صواعقه ، وطمعاً في مطره.
وقال قتادة: خوفاً للمسافر ، وطمعاً للمقيم.
وقيل: خوفاً أن يكون خلباً ، وطمعاً أن يكون ماطراً.
وقال الشاعر:
لا يكن برقك برقاً خلباً ...