فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348180 من 466147

الزوجين على الآخر وحقوقهما على الأولاد والخدم، وحقوق هؤلاء عليهم وطريق

قيام كل بما يطلبه منه. والمرأة هي ربة البيت ومديرة نظامه؛ فينبغي أن تكون

عارفة بما عليها، ومرشدة للأولاد والخدم إلى ما يجب عليهم تحت رعايتها لينتظم

شأن البيت فتكون العيشة راضية، وليتربى الأولاد بالقدوة الصالحة فيكونوا

أعضاء صحيحة عاملة في الأمة.

ومعرفة التاريخ وتقويم البلدان هي التي تودع حب الأمة في القلب، وتبعث

فيه روح الغيرة؛ فإذا كانت المرأة جاهلة بتاريخ أمتها ومكانتها من غيرها فهي لا

تشعر بأنها عضو من جسد أمة كبيرة، لها حقوق يجب على الأفراد القيام بها،

وعلى الوالدين تربية أولادهم على احترامها، والتنافس في المسابقة إليها، واعتقاد

أنها دعامة الشرف وركن العزة والسيادة. يكون الإنسان كبير النفس، وعظيم الهمة

إذا كان يشعر بأن وجوده غير محصور في مساحة جسمه الصغير، وإنما

هو واسع بروحه المنبثة في عالم كبير يسمى الأمة تعمل له كما يعمل كل عضو في

جسده لمصلحة الجسد كله. ويكون أكبر وأعظم إذا كان يشعر بأن وجوده أوسع

وأرقى؛ لأنه خلق ليعمل ما يفيد البشر كلهم بالتقريب، والجمع بين المختلفين

والتأليف بين المتنافرين وغير ذلك من الأعمال أو يبث العلوم التي ينتفع منها

الجميع. ويكون الإنسان حيوانًا حقيرًا ضيق الوجود؛ إذا كان علمه وعمله مُوَجَّهَيْن

لخدمة شخصه ومن عساه يتصل به اتصالاً محسوسًا كأهله وعشيرته. ومن كانت

هذه حاله فإنه لا يرجى منه أن يربي أولادًا ينفعون أمتهم ووطنهم أو ينفعون الناس

أجمعين. لذلك كان لا بد لكل إنسان من ذكر أو أنثى أن يعرف التاريخ ليتسع

وجوده بقدر استعداده لعله يربي من ينفع الأمة والناس. وعلم تقويم

البلدان في معنى التاريخ، بل هو منه في الأصل ثم صار أصلاً مستقلاًّ، تلك

إشارة إلى ما يطلب من كمال المرأة وتُختار لأجله. وسنكتب كلمة في اختيار

المرأة للرجل.

(( يتبع بمقال تالٍ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت