الشخصية؛ فتزوج بفتاة متعلمة مهذبة؛ فهو يعيش معها في هناء ونعيم ويقتصد من
راتبه شيئًا يدخره للمستقبل المجهول، بل أعرف غير واحد من الفقراء جعلوا كسبهم
في أيدي نسائهم فكانوا معهن في عيشة راضية يزيد فيها دخلهم على نفقتهم زيادة لها
شأن عندهم.
وإنني أظن أنه يصعب على أكثر النساء أن يبذلن جميع ما في أيديهن من
المال في الأمور الزائدة على الضروريات أو الحاجيات، ولكن يسهل عليهن أن
يبذلن أكثر مما في أيدي أزواجهن إذا كانت النفقة بيده. فالمرأة الجاهلة تقدر على
الحياة الاقتصادية في بيت فقير ولا تقدر على ذلك في بيت غني ولا متوسط إلا
بالعلم وحسن التربية.
وأما علم حفظ الصحة: فهو ضروري لكل إنسان سواء كان يعيش منفردًا أو
زوجًا أو صاحب عيال، ورئيس عشيرة؛ فمن عرف هذا العلم سهل عليه التوقي
من أكثر الأمراض والأوبئة، ووقاية من يعوله منها؛ وإذا هو أصيب بمرض فإنه
يحسن وصفه وبيان أسبابه وكيفية سيره للطبيب؛ فيكون أكبر عون له على
تشخصيه ومعرفة حقيقته، ثم إنه يحسن العمل بما يأمره به الطبيب من المعالجة فربة
البيت الجاهلة بهذا العلم تكون بلاء على نفسها وعلى زوجها وأولادها، ولا يمكن أن
تقل الأمراض والأدواء في أمة إلا إذا تعلم نساؤها هذا العلم، فكم من طفل فتك به
المرض لجهل أمه بمداواة صحته، وكم من امرأة قتلت ولدها أو زوجها بنفس
الأدوية التي وصفها الطبيب لشفائه لجهلها بأسمائها وبمقادير ما يعطى المريض منها.
ولقد يتعسر على المريض العالم أن يحسن معالجة نفسه في بيت قيِّمته جاهلة؛ لأن
أي عمل في البيت لا يتم إلا بها.
وأما علم الأخلاق فهو عون للإنسان على تكميل نفسه في الكبر، وعلم التربية
يتوقف عليه؛ لأن من لا يعرف قوى النفس وكيفية تكوين ملكاتها وانطباع أخلاقها
وطريقة تأديبها وآثار صفاتها ووجدانها فهو لا يعرف معنى الإنسان أو هو ليس
بإنسان كامل؛ فيتعذر عليه تكميل غيره بحسن التربية التي هي أهم ما يجب على
المرأة وأعلى ما يطلب منها.
ويدخل كل ما تقدم في علم تدبير المنزل ما عدا مبادئ الفنون وعلم اللغة التي
هي وسيلة كل علم؛ لأن المراد بتدبير المنزل سياسة أهله وموضوعه حقوق كل من