فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348178 من 466147

لهن حق التصرف في أموالهن فالمرأة التي لا تعرف الحساب تكون عرضة للخطأ في

كل معاملة مالية؛ فيغشها البائع والمشتري والوكيل والأجير، ويطمع في اغتيال

مالها زوجها السفيه، ويعبث به ولدها الصغير.

وأما الاقتصاد الذي يعد الحساب من وسائله؛ فهو روح المعاملة وأُسّ النظام

ومِلاك المعيشة ودعامة السعادة. فإذا لم تكن ربة البيت عارفة بهذا الفن عاملة به فلا

يستقيم للمعيشة حال، بل تكون مضطربة بين أمواج الحوادث يتقاذفها اليسر والعسر،

ويتناوبها الغِنى والفقر، وليس الرجل بمغن في اقتصاده عن اقتصاد المرأة عن

رضى واقتناع، ولا رضى ولا اقتناع إلا بالعلم والمعرفة؛ بأن مصلحتها ومصلحة

بيتها في الاقتصاد. ألم تر أن معظم المال يذهب في سرف النساء وخيلائهن، ألم

تسمع أنين الرجال وأطيطهم من ثقل النفقة على ما يبتدع النساء كل حين من الأزياء،

والتنقل في ضروب الحلي والحلل؟ ألم تعلم بأنهن لا يعذرن الرجل؛ إذا قال: لا

أستطيع، لا أقدر، لا أملك، بل ينغصن عيشه، ويسلبن راحته، أو يبذل لهن ما

يطلبن ولو استدانه بالربا الفاحش أو باع لأجله الغالي النفيس بالثمن البخس؟

هذا مما تعرف، فهل لك أن تضم إلى معرفة الداء معرفة العلاج؛ وهو أن

تتزوج بامرأة كاتبة، حاسبة، مقتصدة، وتجعل للبيت بالاتفاق معها ميزانية يكون

الخرج فيها جزءًا من الدخل، وتكون هي المنفقة والقيمة، كما تجعل لأرضك

وعقارك ميزانية تكون أنت المنفِّذ لها، وبذلك تكون امرأتك مقتنعة بأن ما وفر من

الدخل في الحال هو عُدة لها ولأولادها في الاستقبال.

جَرَّبَ كثير من الرجال هذا العلاج فوجدوه نافعًا مفيدًا، ومنهم من أسعده الحظ

به على غير علم بفائدته؛ فأصاب السعادة عفوًا. أعرف رجلاً مسرفًا كان يضيع

كسبه الكثير بغير عقل ولا حساب، ويضطر إلى الدَّيْن حتى أخذ الدَّيْن بتلابيبه؛ لأنه

كان جاهلاً سكورًا فتزوج بفتاة كانت يهودية وأسلمت إسلامًا صحيحًا؛ فما عتم أن

حسُنت حاله فقلَّ سَرفه، وحسن عمله، وقضى دينه ثم صارت له ثروة مدَّخرة.

وحُدثت عن رجل في مصر له راتب من الحكومة لم يكن كافيًا لسعته في نفقاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت