زوجها المعنوية ومعارفه التي يمتاز بها لا يهنأ لها معه عيش؛ لأنها لا ترى عمله
إلا شاغلاً له عنها؛ كأنه ضرَّة لها وهو لا يهنأ له معها عيش؛ لأنه يراها جاهلة
بقدره، بعيدة عنه في نفسه وعقله. وإن شئت قلت: إنهما يكونان شخصين متباعدين
بالروح والعقل لا يمكن أن تتكون منهما حقيقة الزوجية التي بيَّنّا معناها في النبذة
الأولى. ومن تلك الفوائد أن يكون لها رأي فيما تنصرف وجهة أولادها لإتقانه من
العلوم والفنون بعد التعليم الابتدائي والثاني. وكثيراً ما يموت الوالد وتكون المرأة
هي القيِّمة على أولادها منه فينبغي أن تعرف وجهتهم في المدرسة وغايتهم في
التعليم لتحسن القيام عليهم.
وأما فائدة اللغة وآدابها فهي بديهية لمن يقول بالتعليم، فالمرأة التي لا تفهم لغة أمتها العلمية الأدبية تكون بمنزلة البهائم لا تشعر إلا بالحاجات الجزئية التي أودع
الشعور بها في فطرة كل حيوان، ويكون سكون الرجل العالم الأريب إليها بمقدار
الداعية الحيوانية إلى ملامستها في وقت هذه الداعية، وتكون في سائر الأوقات
كَلاًّ عليه وبلاءً ومصابًا؛ إذ يراها مباينة له في إنسانيته لا تشاركه في حسن
تصوره، ودقة مداركه، ورقة شعوره بالمعاني الأدبية والأفكار الاجتماعية،
ويرى إقناعها بالمسائل المعقولة والمصلحة القطعية متعذرًا أو متعسرًا عليه؛
لأنها ليس لها لغة تعبر عما وراء الضروريات التي يدور عليها كلام العامة، ثم إنه
إذا سافر تنقطع الصلة بينه وبينها لا يكتب إليها ولا تكتب إليه فيما يتعلق بشؤون
البيت ومصلحة العشيرة إلا إعلامًا بالصحة واستعلامًا عنها ونحو ذلك، ويتعذر
عليه أن يشعرها بما يشعر به في سفره من لذة وألم وسرور وكآبة كما يتعذر
عليها ذلك.
وأما فائدة الحساب فلا يجهلها أحد في البشر؛ إلا أن يكون بعض أهل الأزهر
فالمرأة التي تعرفه يمكنها أن تضبط نفقات البيت على القاعدة التي يسمونها
الميزانية، فتجعل الخرج على نسبة إلى الدخل معروفة، فهو عون على الاقتصاد.
وقلما توجد امرأة في الأرض لا تشتري ولا تبيع شيئًا، ولا تعامل أحدًا بالمال،
والنساء اللواتي يملكن المال والعقار والأرض والعروض كثيرات، والإسلام جعل