فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348148 من 466147

المسلمين إياهم مع الإمام المبشر به وهي الملحمة بقوله: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ

بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ).

وإنما هو الدجال - لعنة الله عليه - ثم كلمة الله وعبده ورسوله عيسى ابن مريم

-صلوات الله وسلامه عليه - ثم ذهاب الصالحين ثم الساعة، وقد كان له الأمر من

قبل نزول القرآن وبعد تمام هذه الآماد، بل قد كان له الأمر قبل إيجاد الخليقة

ويكون له بعد الانقراض، كما قال: (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ(19) . وقال:

(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ) .

أتبع ذلك قوله: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4) بِنَصْرِ اللَّهِ) هذا

الدبيل الدال على أن ما تقدم ذكره هو المراد بهذا الخطاب لا ما قاله بعض

المفسرين من غلبة فارس للروم وغلبة الروم فارس، وإن كان قد كان ذلك، فليس

الغرض الإخبار عن أولئك ولا بنصر فارس على الروم، والروم على فارس.

يبشر الله - جل ذكره - به المؤمنين وينزل به كتابه العزيز ويعبر عنه بكلامه

العظيم؛ إذ ليس بموضع عبرة ولا عظة ولا بشرى للمؤمنين، وإن كانوا قد تعللوا في

تحقيق ذلك بزعمهم بميل المؤمنين إلى الروم من أجل أنهم أصحاب كتاب، ولا

يبلغ ذلك إلى أن يَعِد الله به عباده بقوله: (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ

النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) . وليست الروم بعد إعراضهم عن الدعوة بمحمد

-صلى الله عليه وسلم - بمرحومين في قوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) وإن كانوا يدالون على

غيرهم كما يدال غيرهم عليهم.

فلحكمة الله - جل ذكره - في ذلك بالغة، ولـ (نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا

كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) . وإنما يعبَّر أبدًا باسم"العزة"عن معنى انتقامه، وباسم"الرحمة"عن

حكم رحمته منه بالمؤمنين، وهذا كله ينافي على التحقيق ما ذكروه إنما البشرى

والرحمة للمؤمنين، والوعيد والتقريع والتوبيخ في الخطاب لغيرهم، فافهم.

أتبع ذلك قوله - عز وجل -: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت