لذلك يلفت القرآن أنظارنا إلى أن هذه المرحلة التي ربما فقدتم فيها السكن ، وفقدتُم المودة ، فإن الرحمة تسعكما ، فليرحم الزوج زوجته إنْ قَصُرت إمكاناتها للقيام بواجبها ، ولترحم الزوجة زوجها إنْ أقعده المرض أو أصابه الفقر . . إلخ .
وكثير من كبار السن من الذين يتقون الله ويراعون هذه التعاليم يعيشون حياتهم الزوجية على هذا المبدأ مبدأ الرحمة ، لذلك حينما يًلمِّحون للمرأة التي أقعد المرض زوجها تقول: (أنا آكله لحم وأرميه عظم؟)
هذه هي المرأة ذات الدين التي تعيدنا إلى حديث رسول الله في اختيار الزوجة:"تُنكح المرأة لأربع: لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها - وهذه كلها أغيار - ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك"فأنت وهي أبناء أغيار ، لا يثبت أحد منكما على حاله ، فيجب أنْ تردا إلى شيء ثابت ومنهج محايد لا هوى له ، يميل به إلى أحدكما ، منهج أنتما فيه سواء ، ولن تجدوا ذلك إلا في دين الله .
لذلك يحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا جاءكم مَنْ ترضون دينه وخُلقه فزوِّجوه ، ألا تفعلوا تكُنْ فتنة في الأرض وفساد كبير".
وإياك حين تكبر زوجتك أن تقول إنها لم تعد تملأ نظري ، أو كذا وكذا ، لأن الزوجة ما جعلها الله إلا سكناً لك وأنثى ووعاءً ، فإذا هاجتْ غرائزك بطبيعتها تجد مصرفاً ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته - أي: تعجبه وتحرّك في نفسه نوازع - فليأْتِ أهله ، فإنْ البُضْع واحد".
وكلما طبَّق الزوجان المقاييس الدينية ، وتحلَّيا بآداب الدين وجد كل منهما في الآخر ما يعجبه ، فإنْ ذهب الجمال الظاهري مع الزمن فسيبقى جمال الروح ووقارها ، سيبقى في المرأة جمال الطبع والسلوك ، وكلما تذكرتَ إخلاصها لك وتفانيها في خدمتك وحِرْصها على معاشك ورعايتها لحرمة بيتك كلّما تمسكْت بها ، وازددتَ حباً لها .