فالمسألة - إذن - ليست حالة اقتصادية ، إنما مسألة منهج لله تعالى غير مُطلَّق وغير معمول به ، وصدق الله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى} [طه: 124] .
لذلك لو عِشْنا بمنهج الله لوجدنا لذة العيش ولو مع الفقر .
وقوله تعالى: {لتسكنوا إِلَيْهَا ...} [الروم: 21] هذه هي العلة الأصيلة في الزواج ، أي: يسكن الزوجان أحدهما للآخر ، والسكن لا يكون إلا عن حركة ، كذلك فالرجل طوال يومه في حركة العمل والسعي على المعاش يكدح ويتعب ، فيريد آخر النهار أن يسكن إلى مَنْ يريحه ويواسيه ، فلا يجد غير زوجته عندها السَّكَن والحنان والعطف والرقة ، وفي هذا السكَن يرتاح ويستعيد نشاطه للعمل في غد .
لكن تصور إنْ عاد الرجل مُتْعباً فلم يجد هذا السكن ، بل وجد زوجته ومحلّ سكنه وراحته تزيده تعباً ، وتكدِّر عليه صَفْوه . إذن: ينبغي للمرأة أنْ تعلم معنى السَّكَن هنا ، وأن تؤدي مهمتها لتستقيم أمور الحياة .
ثم إن الأمر لا يقتصر على السَّكَن إنما {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ...} [الروم: 21] المودة هي الحب المتبادل في (مشوار) الحياة وشراكتها ، فهو يكدح ويُوفر لوازم العيش ، وهي تكدح لتدبر أمور البيت وتربية الأولاد ؛ لأن الله يقول {إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} [الليل: 4] هذا في إطار من الحب والحنان المتبادل .
أما الرحمة فتأتي في مؤخرة هذه الصفات: سكن ومودة ورحمة ، ذلك لأن البشر عامة أبناء أغيار ، وكثيراً ما تتغير أحوالهم ، فالقوي قد يصير إلى الضعف ، والغني قد يصير إلى فقر ، والمرأة الجميلة تُغيِّرها الأيام أو يهدّها المرض ... إلخ .