لذلك يقولون: إن سبب الأزمات أن يوجد رجال بلا أرض ، وأرض بلا رجال ، وضربنا مثلاً لذلك بأرض السودان الخصبة التي لا تجد مَنْ يزرعها ، ولو زُرِعَتْ لكفَت العالم العربي كله ، في حين نعيش نحن في الوادي والدلتا حتى ضاقتْ بنا ، فإنْ فكرت في الهجرة إلى هذه الأماكن الخالية واجهتْك مشاكل الحدود التي قيدوا الناس بها ، وما أنزل الله بها من سلطان .
ذلك لما أُتيح لنا الحديث في الأمم المتحدة قلت لهم: آية واحدة في كتاب الله لو عملتم بها لَحَلَّتْ لكم المشاكل الاقتصادية في العالم كله ، يقول تعالى: {والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} [الرحمن: 10] فالأرض كل الأرض للأنام ، كل الأنام على الإطلاق .
واقرأ قوله تعالى في هذه المسألة: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ...} [النساء: 97] إذن: لا تعارض منهج الله وقدره في أحكامه ، ثم تشكو الفساد والضيق والأزمات ، إنك لو استقرأتَ ظواهر الكون لما وجدتَ فساداً أبداً إلا فيما تتناوله يد الإنسان على غير القانون والمنهج الذي وضعه خالق هذا الكون سبحانه ، أما ما لا تتناوله يد الإنسان فتراه منضبطاً لا يختل ولا يتخلف .
إذن: المشاكل والأزمات إنما تنشأ حينما نسير في كون الله على غير هدى الله وبغير منهجه ؛ لذلك تسمع مَنْ يقول: العيشة ضَنْك ، فلا يقفز إلى ذهنك عند سماع هذه الكلمة إلا مشكلة الفقر ، لكن الضنك أوسع من ذلك بكثير ، فقد يوجد الغِنَى والترف ورَغَد العيش ، وترى الناس مع ذلك في ضنك شديد .
فانظر مثلاً إلى السويد ، وهي من أغنى دول العالم ، ومع ذلك يكثر بها الجنون والشذوذ والعقد النفسية ، ويكثر بها الانتحار نتيجة الضيق الذي يعانونه ، مع أنهم أغنى وأعلى في مستوى دخل الفرد .