فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346104 من 466147

والله خلق الإنسان خليفة له في الأرض ، وسخر له كل هذا الكون ، فإنْ ظلَّ متمسكاً بهذا المنهج ، ووقف عند حد الخلافة يفوز ، أما إنْ ظن أنه أصيل في الكون يخيب ويخسر ، لكن الله الذي خلقه يعلم الأغيار فيه وهو خَلْقه وصنعته ؛ لذلك وجهه: أنت خليفتي في أرضي ، وعليك أن تنظر إلى ما طُلِب منك فتؤديه ، وإلا فسدت حياتك وتصادمت مع الآخرين ؛ لأنك لست وحدك فيها ، ولكي تنسجم مع غيرك لا بُدَّ أن تسير وَفْق منهجي ، وفي دائرة قوانين من استخلفك .

ثم يُنبِّهه من ناحية أخرى: يقول أنت أيها الإنسان ، اعلم أن الأسباب ستستجيب لك ، فإياك أن تظن أن لك قدرةً عليها ، أو أن لك جاهاً وعظمة ، فتنسى أنك خليفة ؛ لذلك يقول سبحانه: {كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّآهُ استغنى} [العلق: 6 - 7] احذر حين تتم لك الأمور وتطاوعك الأسباب {إِنَّ إلى رَبِّكَ الرجعى} [العلق: 8] فسوف يقابلك من الأحداث ما لا تستطيع أسبابك أنْ تدفعَها ، ولن تجد مرجعاً إلا إليَّ .

وكيف يطغى الإنسان وقد أعطاه الله فيضاً من فيض كماله ، أعطاه قدرة من قدرته ، وعلماً من علمه .. إلخ فإذا نظرتَ نظرة بسيطة في فيوضات الله عليك لوجدتها كثيرة ، بالله ماذا تفعل إنْ أردتَ أن تقوم من مكانك ، أو أن تُحرِّك يدك أو رِجْلك؟ لا شيء ، بمجرد أن تريد تنفعل لك أعضاؤك ، وتطاوعك من حيث لا تدري .

وسبق أنْ قارنّا بين حركة الإنسان وحركة الحفار مثلاً ، وكيف أنه يحتاج إلى عمليات مُعقدة ، فكل حركة منه لها زرّ خاص يؤديها ، فماذا تفعل أنت إنْ أردتَ أنْ تؤدي مثل هذه الحركات؟

إنك بمجرد الإرادة ينفعل لك العضو ، وكأن فيك فيضاً من قوله تعالى: {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] فإذا كنتَ أنت تفعل بمجرد أن تريد ، فلماذا لا تصدق هذا في حقِّ الله تبارك وتعالى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت