فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340135 من 466147

قلت: القول هو المقصود بأن يكون سببًا للإرسال، ولكن العقوبة لما كانت سببًا للقول، وكان وجوده بوجودها جُعلت العقوبة كأنها سبب الإرسال، فأُدخلت عليها لولا، وجيء بالقول معطوفًا عليها بالفاء المعطية معنى السببية، ويؤَوَّل معناها إلى قولك: ولولا قولهم هذا إذا أصابتهم مصيبة لما أرسلناك إليهم رسولًا.

وحاصل معنى الآية: أي ولولا أن يقول هؤلاء الذين أرسلناك إليهم حين يحل بهم بأسنا، ويأتيهم عذابنا على كفرهم بربهم، واجتراحهم للمعاصي قبل أن نرسلك إليهم: ربنا هلا أرسلت إلينا رسولًا قبل أن يحل بنا سخطك، وينزل بنا عذابك، فنتبع أدلتك وآي كتابك التي تُنزلها عليه، ونكون من المؤمنين بألوهيتك، المصدقين برسولك .. لعاجلناهم العقوبة على شركهم، لكنا بعثناك إليهم نذيرًا ببأسنا، كما هو سنتنا في أمثالهم، كما جاء في الآية الكريمة {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} .

والخلاصة: أنا أزحنا العذر، وأكملنا البيان، فبعثناك أيها الرسول إليهم، وقد حكمنا بأنا لا نُعاقب عبدًا إلا بعد إكمال البيان، والحجة، وبعثة الرسل.

48 - {فَلَمَّا جَاءَهُمُ} ؛ أي: أهل مكة، وكفار العرب {الْحَقُّ} ؛ أي: القرآن، لقوله: {حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ} ، {مِنْ عِنْدِنَا} ؛ أي: بأمرنا ووحينا، كما في"كشف الأسرار".

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: فلما جاءهم محمد - صلى الله عليه وسلم - {قَالُوا} ؛ أي: قال كفار مكة تعنتًا واقتراحًا، قال بعضهم: قاله قريش بتعليم اليهود {لَوْلَا} ؛ أي: هلا {أُوتِيَ} محمد {مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى} من الكتاب جملة لا مفرقًا.

قال بعض العلماء: حجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته - صلى الله عليه وسلم - ، وإلا لقالوا: لولا أوتي موسى مثل ما أوتي محمد من الكمالات؛ أي: فلما جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء القوم الذين لم يأتهم نذير من قبله بالكتاب الكريم، وهم أهل مكة، قالوا تمردًا وعنادًا وتماديًا في الغي والضلال: هلا أُعطي محمد مثل ما أعطي موسى من الكتاب المنزل جملة واحدة، ومن قلب العصا حية، ومن اليد البيضاء، وتظليل الغمام وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت