فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340136 من 466147

ثم ذكر أن هذه شنشنة المعاندين في كل زمان لا يريدون بما يقولون إظهار الحق، بل يقصدون التمادي والإنكار، ألا ترى أن من أرسل إليهم موسى قالوا مثل هذه المقالة، كما أشار إلى ذلك بقوله: {أَوَلَمْ يَكْفُرُوا} الهمزة فيه للاستفهام الإنكاري داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أيقولون ذلك، أعني قولهم: لولا أوتي مثل ما أوتي موسى؛ أي: أيقول كفار مكة ذلك ولم يكفروا {بِمَا أُوتِيَ مُوسَى} وأُعطي من الكتاب.

{مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل هذا القول، كما كفروا بهذا القرآن، فإن كفار قريش كانوا منكرين لجميع النبوَّات، فلما طلبوا من محمد - صلى الله عليه وسلم - معجزات موسى عليه السلام رد الله تعالى عليهم بذلك القول, لأنه لا غرض لهم من هذا الاقتراح إلا التعنت.

ثم بين سبحانه كيفية كفرهم فقال: {قَالُوا} ؛ أي: قال كفار مكة هما

{سِحْرَانِ} ؛ أي: ما أوتي محمد، وما أوتي موسى عليهما السلام سحران {تَظَاهَرَا} ؛ أي: تعاونا بتصديق كل منهما الآخر، وذلك أن قريشًا بعثوا رهطًا منهم إلى رؤساء اليهود في عيد لهم، فسألوهم عن شأنه - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا: إنا نجده في التوراة بنعته وصفته، فلما رجع الرهط وأخبروهم بما قالت اليهود، قالوا: إن موسى ساحر كما أن محمدًا ساحر.

{وَقَالُوا} ؛ أي: كفار مكة {إِنَّا بِكُلّ} ؛ أي: بكل واحد من الكتابين {كَافِرُونَ} ؛ أي: منكرون، والمعنى: إنا بكل من السحرين، أو بكل من الساحرين كافرون، على اختلاف القراءة فيه.

وقرأ الجمهور وابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: {ساحران} بصيغة اسم الفاعل، وفيمن عنوا به ثلاثة أقوال:

أحدها: موسى ومحمد، قاله: ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير، فعلى هذا هو من قول مشركي العرب.

والثاني: موسى وهارون، قاله مجاهد، فعلى هذا هو من قول اليهود لهما في ابتداء الرسالة.

والثالث: محمد وعيسى، قاله قتادة. قال ابن كثير: وهذا فيه بُعدٌ, لأن عيسى لم يجر له ذكرها هنا، وعلى هذا هو من قول اليهود، الذين لم يؤمنوا بنبينا.

وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وعبد الله وزيد بن علي {سِحْرَانِ} بكسر السين وسكون الحاء. وفيه ثلاثة أقوال أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت