فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340133 من 466147

ثم من التذكير تجديد العهد الأزلي، وذلك بكلمة الشهادة، وهي سبب النجاة في الدارين.

واعلم: أن الله سبحانه لما بيَّن قصة موسى عليه السلام لرسوله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين هذه الأحوال الثلاثة العظيمة، التي اتفقت لموسى، فالمراد بقوله: {إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ} هو إنزال التوراة عليه حتى تكامل دينه، واستقر شرعه.

والمراد بقوله: {وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ} أول أمر موسى، والمراد بقوله: {إِذْ نَادَيْنَا} ليلة المناجاة، فهذه أعظم أحوال موسى، ولما بيَّنها لرسوله، ولم يكن في هذه الأحوال حاضرًا بيَّن الله سبحانه أنه بعثه، وعرَّفه هذه الأحوال الدالة على نبوته - صلى الله عليه وسلم - ، ومعجزته، كأنه قال: في إخبارك عن هذه الأشياء، من غير حضور ولا مشاهدة دلالة ظاهرة على نبوتك.

وحاصل معنى الآية: أي وما كنت بجانب جبل الطور ليلة المناجاة، وتكليم الله موسى حتى تُحدث أخبارها، وتفصِّل أحوالها، حديث الخبير العليم ببواطن أمورها وظواهرها, ولكن أرسلناك بالقرآن الناطق بتلك الأخبار، وبغيرها مما فيه صلاح البشر وسعادتهم، في معاشهم ومعادهم، لتنذر قومًا لم يأتهم قبلك نذير، وتحذرهم بأس الله، وشديد عقابه على إشراكهم به، وعبادتهم الأوثان والأنداد، لعلهم يرجعون عن غيِّهم، ويتذكرون عظيم خطئهم، وكبير جرمهم، فينيبوا إلى ربهم، ويقروا بوحدانيته، ويفردوه بالعبادة دون سواه من الآلهة.

47 -ثم ذكر الحكمة في إرسال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، إليهم وأن في ذاك قطعًا لمعذرتهم، حتى إذا جاءهم بأسنا لم يجدوا حجة، فقال: {وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ} ؛ أي: أهل مكة، والمصيبة العقوبة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} ؛ أي: بما اقترفوا من الكفر والمعاصي، وأسند التقديم إلى الأيدي, لأنها أقوى ما يُزاول به الأعمال، وأكثر ما يُستعان به في الأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت