{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآياتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [36 - 38] .
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآياتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً} أي: مبتدع لم يسبق له نظير . أو تفتريه على الله بنسبته له ، وأنت تعلمته من غيرك ، فالافتراء بمعنى الاختلاق أو الكذب: {وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا} أي: السحر أو ادعاء النبوة ، أو بأن للعالم إلهاً يرسل الرسل بالآيات: {فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} أي: كائناً في أيامهم . قال الشهاب: وهذا إما تعمد للكذب وعناد بإنكار النبوات ، وإن كان عهد يوسف قريباً منهم . أو لأنهم لم يؤمنوا به أيضاً: {وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} قال المهايميّ: معناه: كفى دليلاً على كونها آيات ، أنها خوارق ولم يسبق لها نظير . مع أن ما جئت به هدى . والساحر لا يدعو في العموم إلى هدى . فإن لم تعترفوا بكونه هدى ، فربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ، ويعلم ذلك بالعاقبة,