فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339800 من 466147

وكأنما أحس موسى بقلبه المرهف وحسه المتوفز في حرارة توجهه إلى ربه ، أن ربه غفر له. والقلب المؤمن يحس بالاتصال والاستجابة للدعاء ، فور الدعاء ، حين يصل إرهافه وحساسيته إلى ذلك المستوى ؛ وحين تصل حرارة توجهه إلى هذا الحد.. وارتعش وجدان موسى عليه السلام وهو يستشعر الاستجابة من ربه ، فإذا هو يقطع على نفسه عهداً ، يعده من الوفاء بشكر النعمة التي أنعمها عليه ربه:

{قال: رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين} ..

فهو عهد مطلق ألا يقف في صف المجرمين ظهيراً ومعيناً. وهو براءة من الجريمة وأهلها في كل صورة من صورها. حتى ولو كانت اندفاعاً تحت تأثير الغيظ ، ومرارة الظلم والبغي.

ذلك بحق نعمة الله عليه في قبول دعائه ؛ ثم نعمته في القوة والحكمة والعلم التي آتاه الله من قبل.

وهذه الارتعاشة العنيفة ، وقبلها الاندفاع العنيف ، تصور لنا شخصية موسى عليه السلام شخصية انفعالية ، حارة الوجدان ، قوية الاندفاع. وسنلتقي بهذه السمة البارزة في هذه الشخصية في مواضع أخرى كثيرة.

بل نحن نلتقي بها في المشهد الثاني في هذه الحلقة مباشرة:

{فأصبح في المدينة خائفاً يترقب ؛ فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه ، قال له موسى: إنك لغوي مبين. فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال: يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس؟ إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض ، وما تريد أن تكون من المصلحين} ..

لقد انتهت المعركة الأولى بالقضاء على القبطي ، وندم موسى على فعلته ، وتوجهه إلى ربه ، واستغفاره إياه ، ومغفرته له ، وعهده على نفسه ألا يكون ظهيراً للمجرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت