فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339239 من 466147

قال موسى - متضرعا داعيا ربه: يا رب إني أسأت إلى نفسي، بما فعلت من ضرب ترتب عليه القتل، وكان فيه ذهاب النفس، فاغفر لي ذنبي، وهكذا ندم على عمله فحمله ندمه على الرجوع لربه والاستغفار من ذنبه فغفر الله له.

ولا يشكل ذلك على القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر قبل الرسالة وبعدها، لأن الوكز من الصغائر، وما وقع من القتل كان خطأ كما قاله كعب وغيره - بل قيل: لا يشكل أيضًا على القول بعصمتهم عن الصغائر والكبائر مطلقا لجواز أن يكون - عليه السلام - قد رأى أن في الوكز دفع ظالم عن مظلوم وتخليص ضعيف من قوي, ومنْعَ معتد من اعتدائه، ففعله غير قاصد به القتل, وكأنه - عليه السلام - بعد أن وقع منه ما وقع تأمل, فظهر له إمكان الدفع بغير الوكز، وأنه لم يتثبت في أمره لما اعتراه من الغضب، فعلم أنه فعل خلاف الأولى بالنسبة إلى أمثاله، فقال ما قال من أنه من عمل الشيطان على عادة المقربين في استعظام خلاف الأوْلى:

17 - {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} :

قال موسى - خاضعا سائلا ربه متوجها إليه: يا رب بحق إنعامك عليّ بالمعرفة والحكمة والتوحيد، وحفظي من شر فرعون وقومه وفقني للخير والصواب، فإن وفقتنى إلى ذلك

فلن أكون عونا ومساعدا للكافرين والمخالفين لأوامرك، وعن ابن عباس: لم يستثن , فابتلى به مرة أخرى، يعني: لم يقل: فلن أكون إن شاء الله.

وقيل معناه: بسبب ما أنعمت علي من قوة الجسم ومتانة التركيب وغير ذلك من النعم أشكرك، فلن أستعمل نعمك في مظاهرة من تؤدي معاونته إلى الوقوع في جرم وإثم.

النهي عن معاونة الظلمة:

احتج أهل العلم بهذه الآية على منع معاونة الظلمة وخدمتهم، أخرج عبد الله بن الوليد الرصافى: قلت لعطاء بن رباح: إن أخي ليس له من أمور السلطان شيء إلا أنه يكتب له بقلم ما يدخل وما يخرج، وله عيال, ولو ترك ذلك لاحتاج واستدان، فقال: مَن الرأس؟ قال: خالد بن عبد الله القسرى. قال: أما تقرأ ما قاله العبد الصالح: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} فلا يعينهم أخوك، فإن الله يعينه. ذكره القرطبي والآلوسي والزمخشرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت