فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339240 من 466147

قال عطاء: فلا يحل لأحد أن يعين ظالما, ولا يكتب له، ولا يصحبه، وإن فعل شيئًا من ذلك كان معينا للظالمين، قال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} فإذا كان الركون إلى الظلمة أو العمل معهم موجبا لغضب الله وسخطه، معرِّضا لعقابه وناره , فماذا يكون حال من انغمسوا منهم في شرورهم وآثامهم , وشاركوهم في ظلمهم وأعانوهم على القتل والتشريد للأحرار الصالحين؟ بل من كانوا أداة تعذيب وقهر وظلم للأبرياء؟ لا شك أن عقابهم أشد وعذابهم أعظم.

18 - {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} :

فأصبح موسى في مصر بعد قتله القبطى فزعا يتوقع أن يصيبه الأذى من القوم بسبب قتله المصري، وقيل: خائفا وقوع المكروه من فرعون، يترقب نصرة الله عليه, فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي نصره بالأمس وساعده وقتل القبطى بسببه يستغيث به مرة ثانية على

مصرى آخر, فنهره موسى وزجره قائلًا له: إنك لظاهر الغواية كثير الشر؛ لأنك تسببت في قتل رجل، وتقاتل آخر، ودعوتنى مرة ثانية لنصرتك ومساعدتك.

19 - {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} :

أي: فلما أراد موسى أن يبطش بالقبطى الذي هو عدوٌّ لهما توهم الإسرائيلي المستصرخ لضعفه وذلته أن موسى يريد البطش به، فقال له - يريد أن يدفع عن نفسه: {أتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} الآية - ولم يكن أحد يعلم بقتل موسى للقبطى أمس سوى هذا الإسرائيلي؛ لأن ذلك كان والناس في غفلة، فلما سمع القبطى ذلك تلقفه من فمه, ثم ذهب به إلى بيت فرعون، فألقاها عنده، فاشتد حنقه، وعزم على قتل موسى .. هكذا قال ابن كثير، وكون الخطاب من الإسرائيلي لموسى هو رأى ابن عباس، وهو الذي قال به ابن كثير كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت