وقال الحسن: قاله القبطى الذي هو عدو لهما، كأنه عرف من قول موسى للإسرائيلي: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} أنه الذي قتل القبطى بالأمس من أجله، ولما انتشر الحديث ووصل - بأية صورة - إلى فرعون ومَلَئِه هموا بقتل موسى - عليه السلام - فخرج مؤمن من آل فرعون - قيل: هو ابن عم فرعون - ليخبره بذلك وينصحه، كما قال عَزَّ وَجَلَّ:
{وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) }
المفردات:
{الْمَلَأَ} كجبل: الأشراف، والقوم ذوو الشارة والتجمع.
{يَأْتَمِرُونَ بِكَ} : يتشاورون بسببك، وسمى التشاور ائتمارا لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر بأمره، والائتمار والمؤامرة: المشاورة والهم بالشر.
{سَوَاءَ السَّبِيلِ} : الطريق السوى.
التفسير
20 - {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} :
المعنى: وجاء رجل مؤمن من آل فرعون من أقصى المدينة يسرع في مشيه لمزيد اهتمامه بإخبار موسى ونصحه قال: يا موسى إن وجوه قوم فرعون والأشراف منهم يتشاورون في أمرك ويشير بعضهم على بعض بقتلك قصاصًا للقبطى الذي قتلته بالأمس، فاخرج من مصر قبل أن يظفروا بك، إني لك من الناصحين المخلصين، ولا أخبره ذلك الرجل بما تمالأ عليه فرعون وكبار دولته في أمره كان ما قص الله بقوله:
21 - {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} :
فخرج موسى - عليه السلام - من مصر ممتثلًا نصح ذلك المؤمن خائفا يتوقع أن يتعرض له أعداؤد بالأذى في الطريق، يتلفت خشية أن يُدْرَك، يقول ضارعًا إلى الله ربه أن يحفظه وينجيه من اعتداء المعتدين، من فرعون وقومه.