15 - {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} :
ذكر - سبحانه وتعالى - قصة قتل موسى ذلك القبطى الذي كان سبب خروجه من الديار المصرية إلى بلاد مدين، ثم ما قدر له بعد ذلك من الإكرام والنبوة والتكليم فقال:
{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ... } إلخ.
قال ابن عباس: دخل موسى مدينة - منف - من أرض مصر في وقت لا يعتاد دخولها أو لا يتوقعونه فيه، وكان - كما روى عن الحَبْر - وقت القائلة، وفي رواية عنه: بين العشاء والعتمة.
وإزاءَ هذا الخلاف في الرواية عن ابن عباس، نرى أن التعيين لا مبرر له، فيكفى أنه وقت غفلة، والله يعلم أكان ليلًا أم نهارا؟
وقال ابن إسحاق: هي مصر، وكأن موسى - عليه ابسلام - قد بدت منه مجاهرة لفرعون وقومه بما يكرهون، فاختفى وغاب ثم دخلها متنكرا، فوجد فيها رجلين يتنازعان ويتحاربان أحدهما ممن شايعة وتابعه، وهم بنو إسرائيل، والآخر من مخالفيه وهم القبط،
فاستعان الإسرائيليُّ بموسى وطلب منه نصره ومساعدته على خصمه القبطى, واستجاب له موسى وأعانه وضرب القبطى فقتله من غير قصد، ثم أسف موسى وقال: إن إقدامي على هذا من تزيين الشيطان وإغوائه، إن الشيطان للإنسان لعدو ظاهر العداوة واضح الضلال والإضلال.
واختلف في سبب تقاتل هذين الرلجبن، فقيل: كان أمرا دينيا, وقيل: كان أمرًا دنيويا، روى أن القبطى كلف الإسرائيلي حمل الحطب إلى مطبخ فرعون فأبى، فاقتتلا لذلك، وكان القبطى - كما روى عن سعيد بن جبير - خبازا لفرعون، والله أعلم بصحة ذلك.
16 - {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} :