26 - {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا} قال مقاتل: وهي الكبرى التي تزوجها موسى {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} أي اتخذه أجيرًا {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْأَمِينُ} أي: خير من استعملت مَنْ قوي على عملك، وأدى الأمانة فيه.
قال عمر رضي الله عنه، وجميع المفسرين: قال شعيب: من أين علمتِ قوته؟ قالت: كان الحجر لا يطيقه إلا عشرة فرفعه، فقال: من أين عرفتِ أمانته؟ قالت: قال لي: لا تمشي أمامي فيصفك الريح لي، ولكن امشي خلفي فدليني.
قال مجاهد: رفع صخرة لا يرفعها إلا فئام من الناس، وغض طرفه عنهما حين سقى لهما.
27 -فصدرتا وقد عرفتا قوته وأمانته، فلما ذكرت المرأة من حاله بما ذكرت زاده ذلك رغبة فيه فقال: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} أي: أزوجكها {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} أي: تكون أجيرًا لي ثماني سنين.
وقال الفراء: يقول أن تجعل ثوابي أن ترعى عليَّ غنمي {ثَمَانِيَ حِجَجٍ} وقال ابن قتيبة: أي تجازيني من التزويج، والأجر من الله: الجزاء على العمل).
وقال مقاتل: على أن تأجرني نفسك {ثَمَانِيَ حِجَجٍ} .
قال الأخفش: وهي لغة للعرب؛ منهم من يقول: أجَّرت غلامي أجرًا فهو مأجور، وأَجَرْتُه إيجارًا فهو مُؤجَر، وآجرتُه، على: فاعلته، فهو: مُؤَاجَر.
وقال المبرد: ويقال: أجرت داري ومملوكي، غير ممدود، وآجرت ممدود، والأول أكثر: إيجارًا وإجارة. والإجارة: اسم لما فعلت، والمصدر: الإيجار.
{فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} أي ذلك تفضل منك ليس بواجب عليك {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ} في العشر {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} قال مقاتل: من الرافقين بك. وعن عمر، أي: في حسن الصحبة، والوفاء بما قلت.