فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338461 من 466147

تابوتًا إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن فيه اختصارًا، فقذفت مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ في التابوت ثم

قذفت التابوت في اليم.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ

وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8)

قوله: (فَالْتَقَطَهُ) أَشَارَ إلَى أن الفاء فصيحة والْمَحْذُوف المشعر به ما ذكره المصنف.

قوله:(تعليل لالتقاطهم إياه بما هو عاقبته ومؤداه تشبيهًا له بالغرض الحامل عليه.

وقرأ حمزة والكسائي وَحَزَنًا) [وهما لغتان كالعدم والعدم] . تعليل بالتقاطهم الخ. في قوله تعليل

تنبيه عَلَى أن اللام عَلَى حقيقتها لا مجاز فيها بكونها للعاقبة والصيرورة، وإنما الْمَجَاز

والاسْتعَارَة في مدخوله حيث شبه العداوة والحزن بالغرض العامل في الترتيب عَلَى الْفعْل

ففيه اسْتعَارَة بالكناية واللام قرينتها فلا يوجد فيه اسْتعَارَة تبعية وهذا مسلك مأخوذ من كلام

صاحب الكَشَّاف واختاره المص، وفيه مسلك آخر وهو كون الاسْتعَارَة في اللام وهي

اسْتعَارَة تبعية وكلام المصنف احتماله لهذا بعيد والتَّفْصيل في فن البيان. نعم في كلام

الزَّمَخْشَريّ احتمال له كما أوضح في الحاشية السعدية.

قوله: (في كل شيء [فليس] ببدع منهم أن قتلوا ألوفًا لأجله) في كل شيء. العموم

مُسْتَفَاد من حذف المتعلق مع الاختصار أي من عاداتهم الخطأ وليس ببدع أي ليس

بمستغرب منهم هذا الخطأ وهو أن قتلوا ألوفًا الخ.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: تعليل لالتقاطهم إياه بما هُوَ عاقبته ومؤداه تشبيهًا له بالغرض الحامل. بيانه أن اللام في

(لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) حكمها حكم لفظ الأسد المُسْتَعَار للمقدام حيث اسْتُعيرَت لما يشبه

التعليل يستعار لفظ الأمد لمن يشبه الأسد، وتلخيص معنى الإشَارَة أنه شبه هذا الترتيب وهو

ترتب العداوة عَلَى الالتقاط بترتب الإكرام عَلَى المجيء في قولك: جئتك لتكرمني، وأدخل المشبه

في جنس المشبه به فاسْتُعيرَ لترتب المشبه ما كان مستعملًا في الترتب المشبه به وهو لام كي فقيل

(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) فيكون اسْتعَارَة مصرحة تبعية تهكمية. أما كونها

اسْتعَارَة مصرحة لأن الْمَذْكُور لفظ المُسْتَعَار منه وهو اللام كاسْتعَارَة لفظ الأسد للمقدام، وأما كونها

تبعية [فلأن] الحروف أنفسها من الاسْتعَارَة بمعزل لأنها لم تقع مَوْصُوفات وكل من المُسْتَعَار له

والمُسْتَعَار منه يجب أن يكون مَوْصُوفًا بوجه الشبه لبناء الاسْتعَارَة عَلَى تشبيه المُسْتَعَار له بالمُسْتَعَار

منه فإن كلا من الأسد والرجل الشجاع مَوْصُوف بوجه التشبيه الذي هُوَ الشجاعة والحروف لما لم

تصلح للمَوْصُوفية وقعت الاسْتعَارَة في معانيها ثم أسرت الاسْتعَارَة من المعاني إليها، فلذا صارت

اسْتعَارَة الحروف تبعية لا أصلية، وأما كونها تهكمية فلأن العاقل لا يفعل هذا الْفعْل وهو أن يلتقط

لقيطًا ليعاديه ويضره بل إنما يلتقطه ليواخيه وينفعه، لكن المفهوم من ظَاهر كلام القاضي رحمه الله

أن يكون (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) من باب الاسْتعَارَة بالكناية حَيْثُ شبه العداوة والحزن بالغرض

العامل للشخص عَلَى الالتقاط في كونهما مترتبين عليه ترتب الغرض عَلَى الْفعْل فأثبت للمشبه ما

هو لازم المشبه به وهو لام التعليل كإثبات الأظفار للمنية في قولك: أظفار المنية نشبت بفلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت