أراد بعد النسب لا بعد المسافة. فمعنى قوله: {عَنْ جُنُبٍ} أي: عن تجنب منها وتباعد أبصرته.
قوله تعالى: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} قال ابن عباس: وهم لا يعلمون أنها أخته.
وقال مقاتل: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أنها ترقبه.
وقال ابن إسحاق: لا يعرفون أنها منه بسبيل.
12 -قوله - عز وجل -: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} الآية.
{الْمَرَاضِعَ} يجوز أن يكون جمع امرأة مُرْضِعة، أو مُرْضِع: ذات ولد رضيع. ويجوز أن يكون جمع مَرْضِع منى: الإرضاع، ويجوز أن يكون جمع: مَرْضَع من قولهم: رَضَع يَرْضَع بمعنى: المصدر. ذكر ذلك المفضل والمبرد. وكلام المفسرين أيضًا يدل على نحو ما ذكرنا؛ قال ابن عباس في رواية عطاء: إن امرأة فرعون كان همها من الدنيا أن تجد له مرضعة تأخذه منها ترضعه، فكلما أتوه بمرضعة لم يأخذ ثديها. وقال في رواية سعيد بن جبير: لا يؤتى بمرضع فيقبلها.
وقال محمد بن إسحاق: جمعوا له المراضع حين ألقى الله محبتهم عليه، فلا يؤتى بامرأة فيقبل ثديها. فهذا يدل على أن المراضع ذوات الإرضاع.
وقال مجاهد ومقاتل: لم يقبل موسى ثدي امرأة.
وقال قتادة: كان لا يقبل ثديًا.
وقال الفراء: يقول معناه: من قبول ثدي إلا ثدي أمه. وهذا يدل على أن المراد بالمراضع المرضعات، أو يراد: رضاعات.
وأما ابن قتيبة فقال: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} معناه: أن يَرْضَع، والمراضع: جمع مُرْضِع. يعني: الإرضاع. والمراد بالتحريم هاهنا تحريم المنع، وليس هناك نهي، ولكنه منع بالتبغيض، كالمنع بالنهي، وهذا كما يقال: حَرَّم فلانٌ على نفسه كذا بالامتناع بالأكل منه كالامتناع بالنهي.
قوله: {مِنْ قَبْلُ} قال المفسرون: من قبل أمه، ومن قبل أن تأته أمه، ومن قبل أن نرده على أمه. وذلك أن الله تعالى أراد أن يرده إلى أمه فبغض المراضع إليه حتى يُؤتى بأمه.