قرأ الجمهور: {وحزناً} بفتح الحاء ، والزاي ، وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي وخلف:"وحزناً"بضم الحاء وسكون الزاي ، واختار القراءة الأولى أبو عبيدة وأبو حاتم وهما لغتان كالعَدَم والعُدْم ، والرَّشَد والرُّشْد ، والسَّقَم والسُّقْم ، وجملة {إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خاطئين} لتعليل ما قبلها ، أو للاعتراض لقصد التأكيد ؛ ومعنى {خاطئين} : عاصين آثمين في كل أفعالهم وأقوالهم ، وهو مأخوذ من الخطأ المقابل للصواب ، وقرئ:"خاطين"بياء من دون همزة ، فيحتمل أن يكون معنى هذه القراءة معنى قراءة الجمهور ، ولكنها خففت بحذف الهمزة ، ويحتمل أن تكون من خطا يخطو ، أي تجاوز الصواب.
{وَقَالَتِ أمرأت فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لّي وَلَكَ} أي قالت امرأة فرعون لفرعون ، وارتفاع {قرّة} على أنه خبر مبتدأ محذوف ، قاله الكسائي ، وغيره.
وقيل: على أنه مبتدأ ، وخبره: {لاَ تَقْتُلُوهُ} قاله الزجاج ، والأوّل أولى.
وكان قولها لهذا القول عند رؤيتها له لما وصل إليها ، وأخرجته من التابوت ، وخاطبت بقولها: {لاَ تَقْتُلُوهُ} فرعون ، ومن عنده من قومه ، أو فرعون وحده على طريقة التعظيم له.
وقرأ عبد الله بن مسعود:"وقالت امرأة فرعون لا تقتلوه قرّة عين لي ولك"، ويجوز نصب"قرّة"بقوله: {لاَ تَقْتُلُوهُ} على الاشتغال.
وقيل: إنها قالت: لا تقتلوه فإن الله أتى به من أرض بعيدة ، وليس من بني إسرائيل.
ثم عللت ما قالته بالترجي منها لحصول النفع منه لهم ، أو التنبي له ، فقالت: {عسى أَن يَنفَعَنَا} فنصيب منه خيراً {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} وكانت لا تلد ، فاستوهبته من فرعون فوهبه لها ، وجملة: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} في محل نصب على الحال ، أي وهم لا يشعرون أنهم على خطأ في التقاطه ، ولا يشعرون أن هلاكهم على يده ؛ فتكون حالاً من آل فرعون ، وهي من كلام الله سبحانه.