{صنع الله الذي أتقن كل شيء} .
سبحانه! يتجلى إتقان صنعته في كل شيء في هذا الوجود. فلا فلتة ولا مصادفة ، ولا ثغرة ولا نقص ، ولا تفاوت ولا نسيان. ويتدبر المتدبر كل آثار الصنعة المعجزة ، فلا يعثر على خلة واحدة متروكة بلا تقدير ولا حساب. في الصغير والكبير ، والجليل والحقير. فكل شيء بتدبير وتقدير ، يدير الرؤوس التي تتابعه وتتملاه.
{إنه خبير بما تفعلون} ..
وهذا يوم الحساب عما تفعلون. قدره الله الذي أتقن كل شيء. وجاء به في موعده لا يستقدم ساعة ولا يستأخر ؛ ليؤدي دوره في سنة الخلق عن حكمة وتدبير ؛ وليحقق التناسق بين العمل والجزاء في الحياتين المتصلتين المتكاملتين ، {صنع الله الذي أتقن كل شيء. إنه خبير بما تفعلون} .
في هذا اليوم المفزع الرهيب يكون الأمن والطمأنينة من الفزع جزاء الذين أحسنوا في الحياة الدينا ، فوق ما ينالهم من ثواب هو أجزل من حسناتهم وأوفر:
{من جاء بالحسنة فله خير منها. وهم من فزع يومئذ آمنون} .
والأمن من هذا الفزع هو وحده جزاء. وما بعده فضل من الله ومنة. ولقد خافوا الله في الدنيا فلم يجمع عليهم خوف الدنيا وفزع الآخرة.