بل أمنهم يوم يفزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله .
(ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) . .
وهو مشهد مفزع . وهم يكبون في النار على وجوههم . ويزيد عليهم التبكيت والتوبيخ !
هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ? . .
فقد تنكبوا الهدى , وأشاحوا عنه بوجوهم ; فهم يجزون به كبا لهذه الوجوه في النار وقد أعرضت من قبل عن الحق الواضح وضوح الليل والنهار .
الدرس الرابع:91 - 93 خلاصة دعوة الرسول ودعوة للاختبار
وفي النهاية تجيء الإيقاعات الأخيرة:حيث يلخص الرسول (صلى الله عليه وسلم) دعوته ومنهجه في الدعوة ; ويكلهم إلى مصيرهم الذي يرتضونه لأنفسهم بعد ما مضى من بيان ; ويختم بحمد الله كما بدأ , ويدعهم إلى الله يكشف لهم آياته , ويحاسبهم على ما يعملون:
إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها , وله كل شيء , وأمرت أن أكون من المسلمين , وأن أتلوا القرآن , فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه , ومن ضل فقل:إنما أنا من المنذرين . وقل:الحمد لله , سيريكم آياته فتعرفونها . وما ربك بغافل عما تعملون . .
وهم كانوا يدينون بحرمة البلدة الحرام والبيت الحرام ; وكانوا يستمدون سيادتهم على العرب من عقيدة تحريم البيت ; ثم لا يوحدون الله الذي حرمه وأقام حياتهم كلها عليه .
فالرسول (صلى الله عليه وسلم) يقوم العقيدة كما ينبغي أن تقوم , فيعلن أنه مأمور أن يعبد رب هذه البلدة
إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ (92) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93)