نجوت وأرهنتهم ملكاً... والأوّل أولى {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} أي قادة في الخير ، ودعاة إليه ، وولاة على الناس ، وملوكاً فيهم {وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين} لملك فرعون ، ومساكن القبط ، وأملاكهم ، فيكون ملك فرعون فيهم ، ويسكنون في مساكنه ، ومساكن قومه ، وينتفعون بأملاكه وأملاكهم {وَنُمَكّنَ لَهُمْ فِي الأرض} أي نجعلهم مقتدرين عليها وعلى أهلها مسلطين على ذلك يتصرّفون به كيف شاؤوا.
قرأ الجمهور: {نمكّن} بدون لام ، وقرأ الأعمش:"لنمكن"بلام العلة.
{وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا} قرأ الجمهور: {نرى} بنون مضمومة وكسر الراء على أن الفاعل هو الله سبحانه.
وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي وخلف:"ويرى"بفتح الياء التحتية والراء ، والفاعل فرعون.
والقراءة الأولى ألصق بالسياق ؛ لأن قبلها نريد ونجعل ونمكّن بالنون.
وأجاز الفراء:"ويري فرعون"بضم الياء التحتية ، وكسر الراء ، أي ويرى الله فرعون ، ومعنى {مِنْهُمْ} : من أولئك المستضعفين {مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ} الموصول هو المفعول الثاني على القراءة الأولى ، والمفعول الأوّل على القراءة الثانية ، والمعنى: أن الله يريهم ، أو يرون هم الذي كانوا يحذرون منه ، ويجتهدون في دفعه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد المولود من بني إسرائيل المستضعفين.
{وَأَوْحَيْنَا إلى أُمّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ} أي ألهمناها وقذفنا في قلبها ، وليس ذلك هو الوحي الذي يوحى إلى الرسل ، وقيل: كان ذلك رؤيا في منامها ، وقيل: كان ذلك بملك أرسله الله يعلمها بذلك.