وفي مقابل المبهوتين بالحضارة الغربية والداعين لتطوير الدّين ليواكب - بزعمهم - لغة العصر يأتي المتنطعون، والذين يُظهرون الدّين كما وأنّه زنزانة فكرية متحجرة، ويظنون بهذا أنّهم يُحافظون على الدين ويخدمونه، وهم بذلك يقضُونَ عليه ويخربونه ويُنَفِرُّون النّاس منه، بل إنّ هناك من لو ترك الأمر إليهم لمات هذا الدّين ولفقد قدرته على الحياة.
نحن بحاجة إلى إتقان الوسطية وعرضها على النّاس بأسلوب جذّاب، نرد به على الشبهات بلباقة وحنكة ومهارة، ونقنع النّاس بديننا بالتي هي أحسن، وتلك هي الحكمة التي أرادها الله، ''ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا''.أي الفقه والفهم والإصابة في القول والفعل.
موسى عليه السلام يُجيد ترتيب المباراة مع السحرة
إنّ براعة موسى علية السلام ومهارته وفطنته لتظهر ساطعة في ترتيب المباراة مع السحرة، ذلك أنّ فرعون كذّب وأبى الإيمان والطاعة لعتوه، وادعى أنّ موسى ما جاء إلاّ ليخرجهم من أرضهم بسحره، ولولا عِلمه بالحق الذي جاء به موسى لما خاف منه على ملكه، فإنّ الساحر لا يقدر أن يُخرج ملكا مثله من أرضه، ولكنّه كابر وأكدّ أنّه سيأتي بسحر مثل سحر موسى - بزعمه - ليعارضه به، وقال:''فلنأتينّك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نُخلفه نحن ولا أنت مكانا
سوى''، أي (مكان عدل بيننا وبينك) .وإنّما (فوض اللعين أمر الوعد إلى موسى عليه الصلاة والسلام للإحتراز عن نسبته إلى ضعف القلب وضيق المجال وإظهار الجلادة، وإراءة أنّه متمكن من تهيئة أسباب المعارضة وترتيب آلات المغالبة طال الأمد أم قصر) .