ثمّ يجب أن ندرك أنّ هذا الخطاب وهذه النبرة كانت في بداية المواجهة مع فرعون، ولكنّه حين أصر على الكفر وهدد وأرعد واتهم موسى بالباطل ردّ عليه موسى عليه السلام بقوله:''وإنّي لأظنّك يا فرعون مثبورا''، والظنّ هنا بمعنى التحقيق، أي (إني لأظنك يا فرعون ملعونا ممنوعا من الخير) ، فلا يجب أن نفهم من لين القول في بداية الدعوة والمواجهة أنّه لن تكون هناك مخاشنة إذا اقتضت الأمور، بل إنّ من الضعف أن نواجه صلف الطاغوت بلين نُخفي وراءه ضعف القدرة عن قول كلمة الحق!
ثانيا: القدره على التعامل مع المواقف المختلفة والمستجدة وسرعة البديهة وروح المبادرة
لن تنتهي الأمور بهذا الحد من البيان؛ فليس قيام الدعاة بعرض دعوتهم بالبيان الشافي والكافي لها، وبذل كلّ جهد مستطاع في إيصال حقائقها نهاية المطاف، فالطاغوت سيحاور ويناور ولن يُقر بالحق بسهولة، وسيحاول دفع الحق بكل وسيلة مستخدما كل مكره ودهائه، ممّا يتطلب وجود مهارات وقدرات خاصة للردّ عليه. وهذا ما سنعرضه من خلال تعامل موسى عليه السلام مع مواقف فرعون المختلفة بما يُثبت ضرورة القدرة على التعامل مع المواقف المستحدثة. ولن نُسهب كثيرا بتعداد الردود بل يكفي منها ما يدلّ على تلك القدرة والبراعة التي يجب أن نُوفرها في الدعاة إلى الله.
موسى عليه السلام يُدير الحوار بنباهة واقتدار
فبعد ما أتياه وقالا له ما أُمرا به.قال فرعون: فمن ربكما يا موسى؟ و (لم يضف الرب إلى نفسه ولو بطريق حكاية ما في قوله تعالى:''إنّا رسولا ربك''، وقوله تعالى:''قد جئناك بآية