فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338055 من 466147

ثمّ وصل بهم الشلل الفكري وانعدام النظر أن شَكُّوا في موت فرعون؛ وذلك بسبب ما تعرّض له بنو إسرائيل في ظلّ فرعون حيث دخل في نفوسهم من عظمته ما خُيّل إليهم أنّه لا يهلك؛ ذلك أنّهم كذبوا موسى صلى الله عليه وسلم حين أخبرهم بغرقه إلى أن عاينوه جثة هامدة على الساحل، حيث أمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده سويا بلا روح وعليه درعه المعروفة على نجوة من الأرض - وهو المكان المرتفع - ليتحققوا موته وهلاكه، ولم يكن هذا التصور وهذا الاعتقاد إلا نتيجة لجهلهم وسفاهة عقولهم وفساد عقائدهم، يقول تعالى:''وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون''.والشاهد في الآية قوله تعالى:''وأنتم تنظرون''، وذلك(أنّ الله تعالى

لما أنجاهم وأغرق عدوهم، قالوا يا موسى: إنّ قلوبنا لا تطمئنّ إنّ فرعون قد غرق، حتى أمر الله البحر فلفظه فنظروا إليه)، والمعنى أنّهم وصلوا بسبب جهلهم وضلالهم حدا يتصورون أنّ فرعون لا يموت! أي قد خالج قلوبهم أنّه ربما يكون إلها! وبسبب هذا التصور الأحمق نجّا الله فرعون ببدنه، يقول تعالى:''فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية''.أي لتكون لمن وراءك علامة، وهم بنو إسرائيل ومن بقي من قوم فرعون ممن لم يدركه الغرق ولم ينته إليه هذا الخبر، لكي يعتبروا بك فينزجروا عن معصية الله والكفر به والسعي في أرضه بالفساد.

إنّ تقديس الطاغوت أو عدَّه شخصا مميّزا ذا صفات خاصة نادرة، والترويج المستمر لتلك الفرية عبر وسائل الإعلام، ثمّ وجود من يقرّ له - من النّاس - بتلك الفرية، يورث مع توالي الزمن وتكرار المشهد وضخامة الدّعاية وعدم القدرة على المعارضة بكتم صوت الحق والحقيقة ... يورث ما يشبه التسليم بتلك الفرية واعتبارها حقيقة مسلمة لا جدال فيها، حتى إذا قام سيّد الشهداء بكلمة الحقّ أمام الطاغوت تعجب النّاس من القول الجديد على أسماعهم، وطالبوه بزيادة البيان وتوضيح البرهان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت