فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338054 من 466147

إنّ الضلال يُنتج بشرا لا يدركون سبب وجودهم ولا غاية خلقهم، يعيشون ويموتون دون هدف أو غاية، ثمّ تنعكس تلك الحالة العبثية أمراضا نفسية تأكل النّاس وتُحيل حياتهم إلى جحيم؛ فالضلال حيرة وتيه تفقد الأمّة بسببه القدرة على تحديد نقطة الإنطلاق نحوالهدف، فلا تعود قادرة على التمييز بين الغث والسمين. حينئذ يعيش النّاس حياة بهيمية بل أقل درجة، وذلك ما نفهمه من قوله

تعالى:''إن هم إلاّ كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا''، (إذ البهيمة لم تخلق لها المعرفة والقدرة التي بها تجاهد مقتضى الشهوات وهذا قد خلق له وعطله) ، فليس هناك فارق بين الإنسان والبهيمة غير النّظر والتدبر والفكر! يقول تعالى:''ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجنّ والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون''، (فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة) ، وتلك هي النوعية التي يعيش معها الطواغيت؛ جماهير فارغة لا تدري أنّها لا تدري! وتلك علة كبرى.

وفي حال الضلال يكون العقل أسيرا لخرافات تضر ولا تنفع كالسحر والكهانة وغيرها، ولهذا كانت دعوة الأنبياء في جوهرها تحرير للعقل من أن يكون أسيرا للخرافات والخزعبلات، حيث دعى الأنبياء إلى النّظر والتفكر في الكون والحياة؛ ذلك أنّ الحق لا يخشى التفكير والحجة والبرهان بل هو يقوم على ذلك، فدعوة أهل الحق النّاس للتفكير والنّظر تنسجم مع حقهم الذي يحملون، على عكس الجاهلية والطاغوت فإنّه يخشى يقظة النّاس لأنّها تكشف زيفه وباطله.

لقد ظهرت آثار التيه والضياع وانعدام القدرة على التمييز على الجماهير في ظلّ شخصية فرعون، وليس أدلّ على هذا من طاعتهم لفرعون رغبا ورهبا في افترائه وزعمه للألوهية والربوبية، فإنّه لا يمكن لفرعون ولا لغيره أن يفكر مجرد تفكير في طرح هذه الفرية لولا أن رأى من قومه القابلية للقبول أو السكوت في أسوأ تقدير. ولا شك في أنّ قوما تابعوا فرعون على فريته الكبرى وكذّبوا موسى عليه السلام بعد أن عاينوا الحق الساطع على يديه لهم أجهل الخلق وأحمق النّاس وأسفههم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت