(الضلال والضلالة ضد الهدى والرشاد) ، و (ضل الشيء ضاع) ، والضلال - عند المفسرين - أصله الهلاك يقال منه ضل الماء في اللبن إذا استهلك، والضلالة هي العدول عن طريق الحق والذهاب عنه، وهو ما يُرشد إليه قوله تعالى:''فماذا بعد الحق إلاّ الضلال''، أي (ما بعد عبادة الإله الحق إذا تركت عبادته إلا الضلال) ؛ ذلك أنّ ما لم يكن حقا فهو الضلال،(ولقد ذاقت
البشرية من ويلات هذا الضلال - وما تزال كلها تذوق - ما هو حتمي في تاريخ البشرية حين تنحرف عن هدى الله .. فهذه هي الحتمية التاريخية المستيقنة لأنها من أمر الله، ومن خبر الله).
والضلال - أيضا - (أن يقصد اعتقاد الحق أو فعل الجميل أو قول الصدق فيظن بتقصيره وسوء تصرفه فيما كان باطلا أنّه حق فاعتقده، أو فيما هو قبيح أنّه جميل وليس بجميل ففعله، أو فيما كان كذبا أنّه صدق فقاله) .فالضلال - إذن - (فَقْدُ ما يوصل إلى المطلوب، وقيل: سلوك طريق لا يوصل إلى المطلوب) .
إنّه التيه والعبثية والجهل وفقدان القدرة على التفكير والنّظر، فالنّاس - حال الضلال - في ضياع تام، وهو ما سلكه فرعون بقومه، لقد أضلهم من أول أمره حتى نهايته، فقد (سلك بهم مسلكا أداهم إلى الخيبة والخسران في الدين والدنيا معا، حيث ماتوا على الكفر بالعذاب الهائل الدنيوي المتصل بالعذاب الخالد الأخروي. وما أرشدهم قط إلى طريق موصل إلى مطلب من المطالب الدينية والدنيوية، وهو تقرير لإضلاله وتأكيد له إذ رب مضل قد يرشد من يضله إلى بعض مطالبه) ، وليس فرعون من هذا النوع، بل إنّ أمره كلّه ضلال ليس بعده هدى. يقول تعالى:''وأضل فرعون قومه وما هدى''.أي أضلهم عن الرشد وأضلهم في الدّين، وما هداهم إلى خير ولا نجاة، وهو تهكم به وجواب قوله:''ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد''، فكذبه الله تعالى؛ (ذلك أنّه سلك بهم طريق أهل النّار بأمرهم بالكفر بالله وتكذيب رسله، وما سلك بهم الطريق المستقيم، وذلك أنّه نهاهم عن اتباع رسول الله موسى والتصديق به فأطاعوه، فلم يهدهم بأمره إياهم بذلك، ولم يهتدوا باتباعهم إياه) .