فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338056 من 466147

ومن دلائل ضلالهم تعظيمهم للسحر والسحرة، ويظهر هذا من قول السحرة:''إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ويذهبا بطريقتكم المثلى''.والمعنى أنّ السحرة قد أقلقهم موسى وهارون، وأصبحت مراكزهم مهددة بالإنهيار، وذلك معنى قولهم:''ويذهبا بطريقتكم المثلى''، أي (ويستبدا بهذه الطريقة وهي السحر، فإنّهم كانوا مُعَظَّمين بسببها) .والشاهد أنّ تعظيم السحرة ما كان إلاّ لجهل الجماهير وسفهها، وكيف لا يكون جهلا والحق جلّ شأنه يقول:''ولا يُفلح الساحر حيث أتى''، أي لا يفلح (حيث كان وأين أقبل) .

إنّ ضعف الوعي والتّعود على بلادة التفكير أدى ببني إسرائيل بعد أن خرجوا من ظلّ فرعون وتحرروا من قوة فرعون الظاهرة أن يعبدوا العجل، بل ويطلبون من موسى أن يجعل لهم إلها كما لعبدة الأصنام آلهة، ''قالوا يا موسى اجعل لنا إله كما لهم آلهة، قال إنّكم قوم تجهلون''،(فلم

تزجرهم تلك الآيات ولم تعظهم تلك العبر والبينات)؛ ذلك أنّهم تعرضوا إلى مسخ في الفكر والوعي، فلا علم عندهم ولا معرفة. ممّا يؤكد لنا أن المرض قد استقرّ في قلوبهم وعقولهم، يقول تعالى:''وأشربوا في قلوبهم العجل ''.أي (تداخلهم حبه، ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شغفهم به، كما يتداخل الصبغ الثوب والشراب أعماق البدن) ، وهكذا وصل جهلهم حدّ الإشباع والتّشبع! فما أن تركهم موسى أياما معدودات حتى عاد إليهم وقد عبدوا العجل من دون الله، ممّا يكشف عن مدى ما أصابهم من الخلل النّفسي والسفه العقلي والفساد الفكري،

يقول تعالى:''ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون''.فمع ما تعرضوا له من استجهال لا يُعفيهم من المسؤولية بعدما تبيّن لهم الحق. فكل من علم الحق وجب عليه اتباعه، ومن أعرض عنه فهو من الظالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت