فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338050 من 466147

لقد تنوعت وتعددت وسائل القهر الحديثة كي تستطيع التعامل مع مختلف الشخصيات والمجتمعات، فمن لا يُسكته السجن لشدة صبره ومصابرته قد تُذله التهمة المزورة .. والشعب الذي تعوَّد مواجهة الشرطة والتمرد على العصا تُخضعه القلاقل والإنقسامت الداخلية والأزمات الإقتصادية، وتعدى ذلك إلى أبشع ما يتصوره العقل البشري من افتعال المجاعات التي تحصد الآلاف من الأرواح، وتكفي هذه المجاعات دليلا على قسوة الأساليب المعاصرة في تركيع الشعوب والأمم .. وتلعب المخابرات دورا بارزا في هذا المجال، فيثيرون الفتن الطائفية والقبلية والنعرات الجاهلية .. وكل ما يؤدي إلى خلخلة النّظام الاجتماعي وزعزعة أمن المواطن، وهم إنّما يفعلون ذلك بطرق ملتوية عبر أناس مأجورين، وهكذا تغير شكل الوسيلة فلم تعد واضحة المعالم أو أُحادية الإتجاه، بل أصبحت معقدة التركيب متعددة الإتجاهات، يقف وراءها علماء النّفس وخبراء الإجتماع.

يلجأ الطاغوت أحيانا إلى سياسة العصا والجزرة؛ ذلك أنّ وجود النقيضين يرفع من مستوى ضراوة المعركة مع الطاغوت، ويتطلب نفسا كبيرة في المواجهة، فالطاغوت يضعك بين خيارين: إمّا الطاعة المستتبعة للمنصب والوظيفة والتسهيلات، أي ما يقع في دائرة الإغراء لإسقاط المجاهدين الرافضين للطاغوت .. وإمّا التمرد المستتبع للسجن والتعذيب والقمع .. فأيُّ الخيارين تريد؟ ثمّ بعد ذلك يروّجون أنّ فلانا قد تاب! وعاد إليه رشده! وحينئذ تشتد المحنة على الأحرار الرافضين استبدال الدين بعرض من أعراض الدنيا، وتلك هي الحرب النّفسية التي يُراد منها كسر إرادتهم وصمودهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت