فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338049 من 466147

والحكمة من هذا التمكين لفرعون هي اختبار فرعون، فليست الدنيا إلاّ دار امتحان واختبار، ولقد امتحن الله سبحانه فرعون بالرخاء فسقط فرعون في الإمتحان سقوطا قلّ مثيله، يقول تعالى:''فلمّا نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أؤتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون''.ويقول تعالى:''والذين كذّبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إنّ كيدي متين''.وفي الحديث''إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا - على معاصيه - ما يحب فإنّما هو استدراج''.

وسائل الطاغوت بين الأمس واليوم

شكل الوسيلة قد يختلف ولكنّ حقيقتها باقية وطبيعتها واحدة، فهي تدور بين الخداع والتمويه والكذب وبين القهر والتركيع، وبينهما الإغراء وشراء الذمم؛ فالطاغوت مفلس في مجال الحجة والبرهان، وتلك هي علته المُزمنة، ولهذا فإنّ الطواغيت وإن تباعدت أزمانهم وأماكنهم يلتقون بحقيقة وسائلهم كما يلتقون بغاياتهم.

إنّ الوسائل التي اعتمدها فرعون تعكس الجهد الكبير الذي بذله وأنفقه في تأليه نفسه، وهي ظاهرة واضحة متكررة، فالطاغوت المعاصر يحشد الكثير من الطاقات لتثبيت نفسه، حيث يُنفق الأموال الطائلة على بطانته لتبقى خط الدفاع عن الطاغوت أي عن مصالحها، ثمّ تُنفق الأموال في أجهزة الإعلام المُسخرة لخدمة أغراضه وأهدافه، يقول تعالى:''إنّ الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله''.كما تُزهق الأرواح والأعراض! لو أنفق بعضها في عمارة الأرض، والإنتاج المثمر، لترقية الحياة البشرية وإغنائها، لعاد على البشرية بالخير الوفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت