الجيش وهم جنود فرعون الذين يحملون السلاح، ويباشرون المعارك التي تخوضها الدّولة ضدّ فئة كبيرة ذات ثقل عسكري، وهو ما نُسمّيه بالجيش النّظامي، وهم الذين مهنتهم حمل السلاح، والمحافظة على وجود الدولة ككل، ودليل ذلك قوله تعالى:''فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا''.وقوله تعالى:''فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليمّ ما غشيهم''.وقوله تعالى:''واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنّوا أنّهم إلينا لا يرجعون''.وقوله تعالى:''فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمّ وهو مليم''.حيث تحدثت الآيات في مجملها عن استعمال فرعون جيشه وجنوده في مهمة ملاحقة بني إسرائيل بقيادة موسى عليه السّلام، وذلك عندما خرجوا من مصر سرا في جنح الظّلام، حيث لم يكن خروجهم في الأساس إلاّ لكونهم لا يستطيعون مجابهة جيش فرعون، ممّا يدلّ على كثرة عدده. وهذا ما يدلُّ عليه قول فرعون عن بني إسرائيل وهو يهمّ بملاحقتهم:''إنّ هؤلاء لشرذمة قليلون''.وإنّما استقلهم مقارنة مع
جنوده، وهذه دلالة واضحة على كثرة جنده، وعلى شدة الخطر الذي مثَّلته دعوة موسى على وجود النّظام الفرعوني.
وكما امتاز جيش فرعون بكثرة عدده امتاز كذلك بقوة تنظيمه وسرعة حركته، ممّا يدلّ على الإنضباط التّام في صفوفه، حيث يقول تعالى:''فأرسل فرعون في المدائن حاشرين''.فما هي إلاّ ساعات قليلة بين علم فرعون بخروج بني إسرائيل وأمره بالإستنفار العام والتعبئة العامة وبين لحاقه بهم بهذا الحشد الهائل من الجنود. فها هم بنو إسرائيل بقيادة موسى عليه السّلام يخرجون تحت جنح الظّلام ليلا، وها هو فرعون يتبعهم وقت شروق الشمس، ''فأتبعوهم مشرقين''.أي لحقوهم وقت دخولهم في شروق الشمس وهو طلوعها، حيث أشرقت الأرض بالضياء، ممّا يدلّ على سرعة حركتهم.
وبما أنّ مهمتهم كانت مهمة بغي وعدوان، أغرقهم الله جلّ شأنه في البحر عقوبة لهم لكونهم وسيلة بيد الطّاغية المتجبر فرعون، فكلّ من كان سببا أو وسيلة في نظام الظالمين فهو ظالم مثلهم.