إنّ القوة العسكرية ركيزة مهمة اعتمدها فرعون في تثبيت منهجه وطريقة حكمه، حيث لا بدّ لأي نظام من قوة تحميه، وتعمل على تنفيذه في حياة النّاس، وتشتدّ الحاجة إلى القوة إذا كان هذا النّظام جائرا وظالما، لأنّه عند ذلك يزرع بظلمه وطغيانه بذرة التمرد والثورة، وبسبب إدراك فرعون لهذه الحقيقة فإنّه كان يولي أهمية قصوى إلى القوة العسكرية التي بها يستطيع قمع أيَّ تمرد أو الثورة؛ فهو على حذر شديد، حيث يقول تعالى حكاية لقول فرعون:''وإنّا لجميع حاذرون''.أي متيقظون منتبهون متأهبون مستعدون بالسلاح خائفون شرهم، فنحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر
والاحتياط، وهكذا هو الطاغوت في حذر دائم وانتباه، فحشد القوة والتأهب بالسلاح دليل على خوفه من أن تتمرد الجماهير المظلومة والمقهورة عليه، فهو - لعنه الله - يعلم أنّه ظالم معتد أثيم.
وظهرت أهمية هذه القوة من خلال عمليات القتل والذبح والتعذيب في السجون وغيرها التي كان يُراد منها تركيع الجماهير وإخضاعهم لإرادة فرعون، إذ لولا تلك القوة لما استطاع فرعون تسخير الأغلبية من الجماهير في الأعمال الشاقة والمتعبة في مُقابل لقمة العيش والبقاء على قيد الحياة، كما أنّ القوة هي الأداة التي أرهبت النّاس وأجبرتهم على قبول ربوبيته المزعومة وألوهيته الكاذبة.
إنّ الواقع المرّ التي كانت تعيشه أغلبية الجماهير في ظلّ الظلم والطغيان جعل فرعون يحتاج إلى أدوات قمع جبّارة، بها يسكت الجماهير وبواسطتها له يخضعون، فكان له جيش جرّار ومخابرات مبثوثة هنا وهناك، وشرطة أُنيطت بها المهمّات. ولكي نقف على حقيقة قدراته العسكرية لا بدّ لنا من تتبع النّصوص القرآنية التي من خلالها نعرف أجهزة فرعون العسكرية وتشكيلاتها، وهي على النحو التّالي: