فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338041 من 466147

وهكذا يعيد التاريخ نفسه، ونشاهد الأساطيل والقطع الحربية وهي تزحف بشتى المعاذير للسيطرة على منابع النّفط والطّاقة كونها عصب الحياة المعاصرة، في زمن سيطرت فيه الرأسمالية على مناحي الحياة، وما صاحب تلك السيطرة من تحطيم للمعاني الإنسانية؛ فانتشرت المذاهب النفعية والوصولية؛ ذلك أنّ السيطرة الاقتصادية للدول الغنية والقوية عسكريا، أو الدول الصناعية والشركات الكبرى توسعت حتى أصبحت تشمل كل العالم ضمن مفهوم العولمة الحديث، واستطاعت تلك الدول أن تفرض بقوتها العسكرية شكل المعاملات المالية الدولية؛ فالطاغوت الاقتصادي المعاصر هو الذي يتحكم في السوق ورأسمال ومصادر الثروة والتجارة العالمية.

وفي المقابل نشاهد شعوبا ودولا قد غرقت بالديون التي تقدر بالمليارات نتيجة لهذه الهيمنة الاقتصادية القائمة على النّظام الربوي؛ فانقسم العالم إلى فئة قليلة من الأغنياء وأغلبية من الفقراء، ودول غنية ترفل بالنّعيم وأخرى تأكلها الأزمات الاقتصادية، ممّا أسس لنمو النّظام الطبقي وما يتبع ذلك من أمراض اجتماعية ونفسية خطيرة تهدد الوجود الإنساني برمته. فالأمور تزداد سوءا مع طغيان المفهوم المادي النّفعي العلماني للحياة، فالذي يحكم العلاقات الدولية هي المصلحة النفعية المادية، ولم يعُد للقيم والأخلاق أي أثر في المعادلات الدولية.

وهنا لا بدّ من ملاحظة أن ما تقوم به بعض الدول من جدولة للديون أو شطب قسم منها أو التنفيس بين الفينة والأخرى عن الفقراء في العالم ليس شفقة أو رحمة بل هو خوف من حدوث انفجار عند الفقراء - دولا كانوا أو أفرادا - قد تكون له نتائج عكسية.

المبحث الخامس

السيطرة العسكرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت