فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338039 من 466147

تجعلنا نفهم لماذا تحتشد الجموع من الخطباء والشعراء والأدباء وحتى بعض علماء الدين على أبواب السلطان يعرضون قدراتهم ومهاراتهم مقابل الدرهم والدينار ...

والمال بين يدي الطاغوت وسيلة للتفرقة بين النّاس، فالمستفيد من الحكومة يواليها، ويدافع عنها لأنّها تمثل مصالحه، مهما كانت هذه الحكومة طاغية وظالمة، فإن لم يكن من المدافعين فلن يكون من المتمردين عليها أو المطالبين بتغييرها، مع أنّ هذه الفئة تدرك أن رفاهيّتها لم تكن إلاّ على حساب المحرومين من حقوقهم، وكفى بهذا تأجيجا للبغضاء والعداوة بين النّاس. وقد أتقن فرعون هذه السياسة حيث (أغرى بينهم العداوة كي لا يتفقوا عليه، يكرم طائفة ويهين أخرى، فأكرم القبطي وأهان الإسرائيلي) .يقول تعالى:''إنّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا''.فتحول المال بين يدي الطاغوت من نعمة إلى لعنة!

وبهذا أصبح المال وسيلة في تثبيت النّظام الفرعوني، حيث دافعت الفئات المستفيدة عن النّظام كالملأ من قوم فرعون وآل فرعون ومن قبلهم هامان وزيره ومدير أعماله والمشرف على تنفيذ خططه، فالمستفيدون من النّظام هم المدافعون عنه، وهم أيضا الرافضون للدّين الجديد الذي يجردهم من امتيازاتهم كما بيّنا سالفا

ازدياد تأثير المال في ظل طغيان المفهوم المادي للحياة في عهد فرعون

وازدادت سيطرة فرعون الإقتصادية على النّاس والجماهير مع ازدياد تعلقهم بمتاع الدنيا وازدياد حبهم لها، فكلما كان النّاس أشدا حبا للمال وتعلقا به كان إغراؤهم به أيسر، وفي هذا بعض التفسير لفاعلية هذه الوسيلة في نظام فرعون، حيث سادت في زمن فرعون العقلية الماديّة مع غياب عقيدة اليوم الآخر، وبسبب العقائد التي كانت سائدة في ذلك الزمان والمفاهيم المغلوطة عن الحياة، ويكفي للدلالة على هذا موقف السّحرة الذين يمثلون النّخبة من طبقة الكهنة وهم يقفون بين يدي فرعون لا يطلبون غير الدرهم والدينار. يقول تعالى''فلمّا جاء السحرة قالوا لفرعون أئنّ لنا لأجرا إن كنّا نحن الغالبين، قال نعم وإنّكم إذا لمن المقربين''.فإذا كان هذا حال الطبقة التي تمثل الدّين في هذا المستوى من التفكير والإنحطاط، فكيف الحال بباقي الطبقات؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت