فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338037 من 466147

ثمّ حان الأجل وتركوا تلك المنازل العالية الحسنة والبساتين وعيون الماء والأنهار والأموال والأرزاق وكنوز الذهب والفضة والملك والجاه الوافر والمجالس البهية في الدنيا، يقول تعالى:''فأخرجناهم من جنّات وعيون، وكنوز ومقام كريم''.وكفى بهذا دليلا على ما كان القوم بزعامة فرعون يملكون. يقول تعالى:''كم تركوا من جنّات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين ''.أي (عيشة كانوا يتفكهون فيها، فيأكلون ما شاءوا ويلبسون ما أحبوا مع الأموال والجاهات والحكم في البلاد، فسُلبوا ذلك جميعه في صبيحة واحدة، وفارقوا الدنيا وصاروا إلى جهنم وبئس المصير) .

ومن الشواهد أيضا قوله تعالى:''ودمّرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون''.أي وخربنا ما كان فرعون وقومه يصنعونه من العمارات والمزارع، وما كانوا يعرشون من الأبنية والقصور كصرح هامان وغيرها، وقيل: هو تعريش الأشجار والثمار والأعناب، وفي ذلك شواهد وأدلة على قوة الوضع الإقتصادي الذي يتمتع به نظام فرعون، فعندهم عمارات ومزارع وأبنية وقصور، بل وربما تشير الآية بوجه من وجوه التفسير - وأعني التعريش - إلى تقدمهم في المجال الزراعي، الذي هو جزء من القوة الإقتصادية.

المال بين يدي الطاغوت وسيلة من وسائل التثبيت لمنهجه ونظامه

ممّا سبق ندرك قوة فرعون من النّاحية الإقتصادية، هذه القوة التي كانت وسيلة من وسائله في تثبيت نظامه وإظهار شخصيته، فتعددت وجوه استعماله للمال، ولكنّها في نهاية المطاف تصب في إبقاء النّظام، وتشد عرش الظلم المتربع فوقه فرعون، فلا يُنفق إلاّ للصد عن سبيل الله، ثمّ بعد هذا تعود عليه بالحسرة والخسران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت