فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338036 من 466147

ومن الأدلة على قوة فرعون الإقتصادية، تلك الحليّ التي كانت في ملكية القبط، حيث أخذ بنو إسرائيل جزءا منها عند خروجهم من مصر، والتي كانت تمثل بعضا ممّا كان يملكه القبط من أموال. وذلك ما يُرشد إليه قوله تعالى:''واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار''.وقوله تعالى:''ولكنّا حمّلنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري، فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار''.أي ولكنّا حملنا أحمالا من حلى القبط التي أستعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر، وقيل استعاروا لعيد كان لهم ثمّ لم يردوها عند الخروج مخافة أن يعلموا بهم، وقيل: هي ما ألقاه البحر على الساحل بعد إغراقهم فأخذوه. وأيّاً ما كانت طريقة أخذها فالشاهد وجودها عند القبط، وهم أتباع وأعوان فرعون. ولعل بني إسرائيل سمّوها أوزارا لأنها آثام، فإنّ الغنائم لم تكن تحل بعد، أو لأنّهم كانوا مستأمنين، وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي، فقذفوها في النار فكذلك ألقى السامري، فأخرج لهم عجلا جسدا من تلك الحليّ المذابة.

تدفق الخيرات بين يدي فرعون ابتلاء من الله، ودليل على قوته الإقتصادية

لم يكن عطاء الله لفرعون علامة رضى وقرب، بل هوابتلاء وامتحان من الله، يقول تعالى:''فلمّا نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون''، أي (حتى إذا فرحوا وأُعجبوا بما أوتوا من النِّعم، ولا يزيدوا غير البطر والاشتغال بالنِّعم عن المُنْعِمِ والقيام بحقه سبحانه وتعالى أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون متحسرون آيسون) ، ولهذا فُتحت الخيرات على فرعون وغمرته، ولكن إلى أجل، حتى إذا فرح بما لديه أخذه

الله وهو في سهوته وسكرته. فالملك والرخاء والثراء - كما بيّن القرآن الكريم - لم يكن إلاّ فتنة لهم واختبارا، يقول تعالى:''ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم''، أي (أوقعناهم في الفتنة بالإمهال وتوسيع الرزق عليهم) ، وابتلاهم بالنعمة والسلطان، والتمكين في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت