فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337976 من 466147

إنّ الحاكم - أيّا كان هذا الحاكم - فهو فرد، وليس بمقدور الفرد مهما أوتي من قدرات وميّزات أن يسيطر على النّاس بمفرده، ولا أن يدير دفة الحكم ويرعى شؤون الدولة وحده، فلكي يكون قادرا على السيطرة أو على رعاية الأمة لا بدّ له من أعوان يساعدونه في إدارة الحكم والمحافظة على النّظام وغير ذلك كثير.

وسواء كان هذا الحاكم أو السلطان فاروقا في العدل أو مغرقا في الظلم، فهو بحاجة إلى معين له. فأبو بكر الصدّيق يقول للنّاس (فإن أحسنت فأعينوني) ، فلا غنى لمن هو في قمة

الإحسان والورع عن الأعوان. فإن كان الحاكم من أهل الحق فلمن عاونه أجر عظيم، لأنّه لولا هذه المعونة لما استطاع الحكم، وهؤلاء هم بطانة الخير وأهل الفضل. وأمّا إن كان الحاكم جائرا ظالما فعلى من سانده وعاونه إثم ووزر، لأنّه لولا هذه المعاونة لما استطاع أن يُخضع النّاس ويُذلّهم، فهم أنصار الباطل وشركاء الإثم.

ولمّا كان فرعون فردا لا يستطيع أن يفرض نظامه بمفرده كان لا بدّ له من أعوان يساندونه ويشاركونه، وهم بذلك سبب في ظهور هذه الشخصية المنحرفة، فلولاهم لما تفرعن فرعون وطغى وتجبر. وفي المقابل لا بدّ من جمهور يتقبل هذا الذل، ولن تخضع الجماهير للذل إلا إذا كانت فاسقة، فيكون فسق الأغلبية سببا في انتفاش الباطل وسيطرته. ولمّا اجتمع لفرعون فسق الجمهور ومشاركة المنتفعين المتزلفين تمكّن.

ويمكننا من خلال القرآن الكريم أن نحدد المشاركين والمساندين لفرعون الذين ساهموا في إبراز شخصيته وإظهارها، وهم:

أولا: هامان

والذي يمثل أقرب النّاس إلى فرعون، فهو (وزيره ومدبر رعيته ومشير دولته) وساعده الأيمن، والشخصية الثانية في هرم الحكومة، حيث نص القرآن على أنّه شريك في الخطيئة، حيث يقول تعالى:''إنّ فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين''.أي كانوا خاطئين آثمين في كل شيء، في أفعالهم وأقوالهم، ومذنبين فعاقبهم الله تعالى بأن ربى عدوهم على أيديهم، ليكون لهم عدوا وحزنا.وهامان شريك في كل ذلك فقد جمعه النّص مع فرعون في الإثم والعقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت