وهامان هو الذي يُسوِّق دجل فرعون، ويشترك معه في خداع النّاس وتضليلهم، فبعد أن أعلن فرعون عدم علمه بإله غيره - ''وقال فرعون يا أيُّها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي اطلع الى إله موسى واني لأظنه من الكاذبين'' - أمر هامان بفعل ما من شأنه تضليل النّاس، فدور هامان في إسناد الحكومة وتثبيتها دور كبير
خطير، وذلك لما يتمتع به هامان من قدرات ومواهب شخصية مكّنته من لعب هذا الدور، ولهذا يسند إليه فرعون المهمة تلو المهمة، ولقد كان من أبرز هذه المهمات بناء الصرح، فهو يأتمر بأمره ويفهم أهداف فرعون ومراميه.''وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب''.فتلقّى هامان أوامر فرعون وإعلانه بالقبول والإقرار، وباشر العمل مع علمه بكذب فرعون ودجله.
إنّ هامان يشارك فرعون القلق والحذر والتّيقظ، يقول تعالى:''ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون''.والشاهد في الآية أنّ الله سبحانه أخبرنا أنّ هامان - كما هو حال فرعون - كان يحذر من موسى عليه السلام، (والحذر هو التّوقي من الضرر، وذلك أنّهم أُخبروا أنّ هلاكهم على يد رجل من بني إسرائيل، فكانوا على وجل منهم، فأراهم الله ما كانوا يحذرون) .والسبب لهذا الحذر من قبل هامان هو فسقه ومحافظته على امتيازاته التي يفرزها ذلك النّظام، فمصلحته مع بقاء النّظام وتزول بزواله.
إنّ أعوان الظلم والقهر والإضطهاد ليسوا في منزلة واحدة في القرب من النّظام، فالأسوأ والأكثر قدرة وإمكانيات هو الأقرب منزلة، فكلما أثبت أنّه الأسوأ والأقدر على الخدمة كلما كان حظه في سُلّم الوظائف المُنعم بها على الأعوان من قبل السلطة أوفر، فهذا هو مقياس الحكومة الرشيدة! التي لا تُري النّاس - بزعم فرعون - إلا سبيل الرشاد؛ ولهذا كان هامان مُقرّبا، وهكذا كلّ من كان مثله في أيّ حكومة رشيدة كحكومة فرعون!