وقوله: {وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب} ويقول:
{عالم الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} .
ثم قال: {وَمَا يَشْعُرُونَ / أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} ، أي لا يدري أحد متى يبعث لقيام الساعة.
قال تعالى: {بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة} ، أي بل تكامل علمهم في الآخرة ، أي يتكامل ذلك يوم القيامة ، والماضي بمعنى المستقبل ، فالمعنى: أنهم يتكامل علمهم بصحة الآخرة ، إذا بعثوا وعاينوا الحقائق . {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ} يعني في الدنيا لأنهم إذا بعثوا وعاينوا الحقائق يوم القيامة ، رأوا كل ما وعدوا به معاينة.
وقيل المعنى: يتابع علمهم اليوم بعلم الآخرة . وفي: بمعنى الباء ، ومن قرأه: إدرك على وزن إفعل: فمعناه: كمل في الآخرة كالأولى .
وقيل: معناه: الإنكار ، فدل ذلك قوله: {بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ} ، وقيل: المعنى بل إدارك علمهم بالآخرة فأيقنوا بها ، وعلموها حين لم ينفعهم يقينهم بها ، إذ كانوا بها في الدنيا مكذبين . وقاله ابن عباس وهو اختيار الطبري . في معنى هذه القراءة.
وعن ابن عباس: {بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة} أي غاب علمهم ، وقال ابن زيد: ضل علمهم في الآخرة . أي بالآخرة: فليس لهم فيها علم هم منها عمون.
وقال قتادة: {بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ} أي لم يبلغ لهم فيها علم ، وقال مجاهد: {بَلِ ادارك} معناه: إم إدارك.
وقوله: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا} ، أي هؤلاء المشركون في شك من الآخرة لا يوقنون بها . {بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ} ، أي بل هم من العلم بقيامها عمون .
وعن ابن عباس: أنه قرأ"بل أدارك"بلفظ الاستفهام وبلى بالألف ، وفيها بعد عند النحويين ، لأن بلى إيجاب ، والاستفهام في هذا الموضوع إنكار.