وقرأ ابن محيصن: بل بغير ألف أدارك بالاستفهام ، وفيها أيضاً بعد . ومعنى الاستفهام هما: التوقيف ، وتقديرها: أدرك علمهم في الدنيا حقيقة الآخرة لم يدرك.
وفي حرف أبي:"بل تدارك"أتى به على الأصل ولم يدغم التاء في الدال.
قال: {وَقَالَ الذين كفروا أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ} ، أي قال
الكافرون بالله المنكرون للبعث: أإنا لمخرجون من قبورنا أحياء ، لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل محمد ، فلم نر لذلك حقيقة.
{إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين} أي ما هذا الوعد إلا ما سطره الأولون من الأحاديث في كتبهم ، والعامل في إذ فعل مضمر ، والتقدير: أنبعث إذا كنا تراباً.
قال تعالى: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض} ، أي قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به من أخبار الأمم قبلهم: سيروا في الأرض فانظروا آثار من كان قبلكم من المكذبين رسل الله مثل ما كذبتم أنتم ، واعتبروا بهلاكهم ، وقطع آثارهم ، واحذروا أن يحل عليكم بتكذيبكم إياي مثل ما حل عليهم.
قال: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} ، أي لا تحزن يا محمد على إعراض هؤلاء المشركين عنك وكفرهم بما جئتهم به {وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} ، أي لا يضيق صدرك يا محمد عن مكرهم بك ، فإن الله ناصرك عليهم ، ومهلكهم قتلاً بالسيف.
ثم قال تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أي يقول مشركو
قومك يا محمد: متى يأتي هذا الوعد الذي تعدنا به من العذاب الذي يحل بنا على ما تقول ؟ {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ، في ما تعدنا به.
قال: {قُلْ عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الذي تَسْتَعْجِلُونَ} أي قل يا محمد لهم: عسى أن يكون اقترب لكم ودنا بعض الذي تستعجلون من عذاب الله.
وقال ابن عباس: ردف لكم: اقترب لكم.
وقال مجاهد: أعجلكم . وعنه أيضاً: أزف لكم ، وهو قوله الضحاك.